اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣ - إجراء المسائل الاصوليّة يختصّ بالمجتهد
وبعبارة أخصر: القاعدة الاصوليّة «ما به [١] ينظر» والقاعدة الفقهيّة «ما فيه ينظر».
إجراء المسائل الاصوليّة يختصّ بالمجتهد
الثالث: قال رحمه الله: إنّ من مختصّات المسألة الاصوليّة أن يكون إجرائها في مواردها مختصّاً بالمجتهد، وأن لا يكون للمقلّد حظّ فيه، فالاستصحاب مثلًا مسألة اصوليّة، لأنّ العامّي لا يتمكّن من إجرائه في مورده، لأنّ موضوعه الشكّ في الحكم الواقعي، وهو لا يتمكّن من تشخيص موارد الشكّ، لأنّا لا نريد منه الشكّ مطلقاً، بل الشكّ بعد الفحص الذي هو موضوع الاستصحاب، وحيث إنّ العامّي لا يقدر على الفحص، فلا يتمكّن من تشخيص موارد الشكّ المعتبر في موضوع الاستصحاب، فلا يتمكّن من إجرائه في موارده [٢]. هذا حاصل ما أفاده في هذه المسألة.
وفيه: أنّ إجراء كثير من المسائل الفقهيّة والقواعد الفرعيّة في مواردها أيضاً يختصّ بالمجتهد، كقاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»، فإنّها قاعدة فرعيّة دالّة على أنّ كلّ معاملة يضمن بصحيحها يضمن بفاسدها، ومع ذلك لا يتمكّن من إجرائها إلّاالمجتهد، لعدم قدرة العامّي على تشخيص مصاديق «ما يضمن بصحيحه» كي يتمكّن من الحكم بضمان فاسده، فإنّه لا يطّلع على أنّ البيع مثلًا هل يضمن بصحيحه أم لا؟ بل تشخيص بعض مصاديقه صعب على المجتهد فضلًا عن المقلّد، كالبيع بلا ثمن والإجارة بلا اجرة، فإنّ الاطّلاع على
[١] أي بتوسّطه. منه مدّ ظلّه.
[٢] فرائد الاصول ٣: ١٨.