اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٠ - في جريان الاستصحاب في موارد تعلّق الحكم بالفعل المقيّد بالزمان
هذا ما أفاده الإمام «مدّ ظلّه العالي».
وهو وإن كان صحيحاً، إلّاأنّ البحث في باب الزمان والزمانيّات ليس في استصحاب الكلّي منهما، بل في استصحاب الفرد.
في جريان الاستصحاب في موارد تعلّق الحكم بالفعل المقيّد بالزمان
قال الشيخ رحمه الله: إذا قيّد الفعل بالزمان في لسان الدليل، فتارةً: يقع الشكّ بنحو الشبهة الموضوعيّة، واخرى: بنحو الشبهة الحكميّة، مثال ذلك: الإمساك المقيّد بالنهار والجلوس المقيّد بما قبل الزوال، فتارةً: نشكّ في بقاء النهار وما قبل الزوال، واخرى: في بقاء الوجوب المتعلّق بالإمساك والجلوس مع القطع بارتفاع النهار والقطع بزوال الشمس.
أمّا إذا كانت الشبهة موضوعيّة فتقدّم بحثه [١]، وهو الذي عدل فيه الشيخ رحمه الله عن استصحاب الزمان إلى استصحاب الحكم المترتّب عليه، والمحقّق الخراساني رحمه الله إلى استصحاب متعلّق الحكم- وهو المقيّد- فراراً من إشكال المثبتيّة، وتقدّم التحقيق فيه.
وأمّا إذا كانت حكميّة- كما إذا حكم المولى بوجوب الجلوس قبل الزوال ثمّ شككنا في وجوبه بعد الزوال- فقال الشيخ رحمه الله: إنّ الزمان إن اخذ قيداً مقوّماً لموضوع الحكم بأن كان الجلوس المقيّد بما قبل الزوال واجباً فلا مجال لاستصحاب الحكم، وإن اخذ ظرفاً لثبوت الحكم فلا إشكال في جريانه [٢].
هذا حاصل مقالة الشيخ رحمه الله، وتبعه في ذلك جماعة ممّن تأخّر عنه، منهم
[١] تقدّم هذا البحث في ص ١٨٥- ١٨٧.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٢١٠.