اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٦ - البحث حول تفصيل الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
لا يوجبان تحقّق فردين من السواد، فإذا شكّ في تبدّل السواد الشديد إلى البياض أو إلى السواد الضعيف مع القطع بزوال شدّته يجري استصحاب نفس السواد الأوّل، فهو من قبيل استصحاب الجزئي، لا الكلّي، كما أنّ استصحاب بقاء زيد فيما إذا شككنا في أنّه هل هو مات أو لا مع القطع بزوال شبابه استصحاب الجزئي لا الكلّي، وإن أبيت فراجع إلى وجدانك، فإنّك- إذا تبدّل اللون الشديد الذي في ثوبك إلى الضعيف- تقول: ضعف اللون، ولا تقول:
انعدم اللون الأوّل وعرض على الثوب لون جديد، وهذا شاهد على أنّهما لونٌ واحد، والشدّة والضعف حالتان له، فما استثناه الشيخ رحمه الله كان خارجاً عن محلّ النزاع رأساً وكان إخراجه من قبيل الاستثناء المنقطع.
القول في استصحاب الطلب عند زوال الوجوب
الثانية: إذا علم بوجوب شيء وقطع بزواله وشكّ في أنّه هل هو تبدّل إلى الاستحباب أو ارتفع رجحانه رأساً، كان من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلّي، لأنّه من قبيل الشكّ في تبدّل فرد من الطلب بفرد آخر مغاير له عرفاً، ولا يكون الوجوب والاستحباب وصفين للطلب في نظر العرف كما كان الشدّة والضعف وصفين للسواد، فإذا علم زوال وجوب شيء واحتمل تبدّله إلى الاستحباب يكون من موارد محلّ النزاع، فإن قلنا بجريان الاستصحاب في الصورة الثانية من القسم الثالث بقي أصل الطلب وإلّا فلا.
البحث حول تفصيل الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
استدلّ الشيخ رحمه الله لما اختاره من التفصيل بين الصورتين بأنّه في الصورة الاولى يكون الكلّي المعلوم سابقاً مردّداً بين أن يكون وجوده على نحو