اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٥ - دليل الشيخ على ما اختاره في المسألة ونقده
ما كان» وإثبات مثل العرض السابق لا يكون منه، فلابدّ من إحراز وجود الموضوع في الزمان اللاحق [١].
ويرد عليه أوّلًا: أنّه مبنيّ على مذهبه من اشتراط بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب، وقد عرفت بطلانه، فإنّ الشرط هو اتّحاد القضيّتين، لإبقاء الموضوع.
وثانياً: أنّه مبنيّ أيضاً على ما ذهب إليه من أنّ المستصحب هو خصوص المحمول، وقد عرفت أيضاً بطلانه، فإنّ المستصحب تمام القضيّة، لا المحمول فقط.
وثالثاً:- وهو الإشكال الأساسي الوارد على قلب هذا الدليل [٢]- أنّا سلّمنا كونه خصوص العرض والمحمول، لكنّ الشارع لم يحكم بإبقاء العرض، بل حكم بترتيب آثاره عليه، فإنّا إذا شككنا في بقاء عدالة زيد يكون معنى قوله:
«لا تنقض اليقين بالشكّ» ترتيب آثار العدالة، لا الحكم بإبقائها، فإنّها أمر تكويني لا يرتبط بالشارع، وما هو المربوط به إنّما هو ترتيب آثارها الشرعيّة، فأين الحكم ببقاء العرض حتّى يقال: كيف يحكم ببقائه مع عدم إحراز موضوعه؟
ثمّ إنّه بعد ما علم لزوم اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها موضوعاً ومحمولًا فلابدّ من إحرازه وجداناً، فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا علمنا بأنّ زيداً موجود ثمّ شككنا فيه، وكذلك إذا علمنا بأنّ زيداً عادل ثمّ شككنا في بقاء عدالته مع العلم بحياته، فإنّ الاتّحاد في هذين المثالين
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٩٠.
[٢] لكون الإشكالين الأوّلين مبنائيّين. م ح- ى.