اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٣ - نقد كلام الشيخ رحمه الله في معنى اعتبار الموضوع
المستصحب هو محمول القضيّة فقط، مع أنّه تمام القضيّة لا المحمول فقط، وذلك لأنّ الدليل على اعتبار الاستصحاب هو قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» واليقين والشكّ ونحوهما من الأوصاف القائمة بالنفس- كالظنّ والوهم- لا تتعلّق بالتصوّرات، فإذا قلنا: إنّي متيقّن بزيد، أو بقيامه، أو بالطهارة مثلًا، يكون فيه تسامح في التعبير، ومعناه «إنّي متيقّن بأنّ زيداً موجود، وبأنّ قيام زيد موجود، وبأنّي متطهّر» وإلّا فمجرّد «زيد، أو قيامه، أو الطهارة» بمعناها التصوّري لا يكون موجوداً ولا معدوماً، ولا يعقل تعلّق اليقين به، وكذلك الأمر في الشكّ والظنّ والوهم.
فلا يمكن أن يكون المستصحب الذي هو متعلّق اليقين والشكّ بمقتضى أخبار الاستصحاب من التصورّات، بل لابدّ من أن يكون أمراً تصديقيّاً، وهو القضيّة [١] بتمامها، لا خصوص محمولها، كما هو ظاهر كلام الشيخ الأعظم رحمه الله.
فتحصّل ممّا تقدّم أنّ متعلّق اليقين في الاستصحاب يكون قضيّة، وكذلك متعلّق الشكّ، فلنا قضيّتان: متيقّنة، ومشكوكة، ولابدّ من وحدتهما موضوعاً ومحمولًا بمقتضى أخبار الباب، إذ لا معنى لتحريم نقض اليقين بقيام زيد بالشكّ في قيام عمرو، وكذلك لا معنى لتحريم نقض اليقين بقيام زيد بالشكّ في عدالته، فإنّ النقض لا يتعقّل فيهما، فالأخبار بسبب اشتمالها على كلمة «النقض» تدلّ على اشتراط وحدة القضيّتين.
فالتعبير عن هذا الشرط باشتراط بقاء الموضوع ليس في محلّه.
[١] سواء كانت بنحو مفاد «كان التامّة» مثل «زيد موجود» أو «الناقصة» مثل «زيد قائم» أو «ليس التامّة» مثل «زيد ليس بموجود» أو «الناقصة» مثل «زيد ليس بقائم». م ح- ى.