اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٠ - حكم ما إذا صدر الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ
حكم ما إذا صدر الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ
فإذا كان الخاصّ صادراً بعد حضور وقت العمل بالعامّ [١]، واستفيد الاستمرار في العامّ من الإطلاق، فربما يتوهّم أنّ النسخ مقدّم على التخصيص، لأنّه في الواقع تقييد للإطلاق، فالأمر دائر واقعاً بين تخصيص العموم الأفرادي وتقييد الإطلاق الأزماني، وقد عرفت أنّ التقييد مقدّم على التخصيص إذا دار الأمر بينهما [٢]، فلابدّ في المقام من القول بتقدّم النسخ على التخصيص.
ولكنّ الحقّ عدم تقدّم واحد منهما على الآخر، وذلك لأنّ ما ذكرناه من تقديم التقييد على التخصيص إنّما هو في فرض تعارض العموم والإطلاق، كما إذا قال: «أكرم العلماء» ثمّ قال: «لا تكرم الفاسق» فإنّهما يتعارضان في مورد الاجتماع، والمقام ليس كذلك، لعدم التعارض بين عموم «أكرم العلماء» وبين إطلاقه الأزماني، غاية الأمر أنّ هاهنا دليلًا آخر- أعني «لا تكرم الفسّاق من العلماء»- وأمره دائر بين تخصيص العموم الأفرادي وتقييد الإطلاق الأزماني المعبّر عنه بالنسخ، فإنّه صالح لكلّ منهما [٣].
ولا يجري هاهنا ما ذكرناه في تلك المسألة من كون العامّ بياناً للمطلق، فينتهي أمده بعد صدور العامّ، بخلاف العكس، فإنّه لا تعارض بينهما في المقام حتّى يقال بكون العامّ بياناً للمطلق.
[١] هذا هو الصورة الثانية من الصور الثلاث المتقدّمة. م ح- ى.
[٢] راجع ص ٤٠٨.
[٣] ويمكن زيادة توضيح للمسألة في ضمن مثال، وهو أنّه إن وقع التنازع والاختلاف بين صبيّ وغلام كان الغلام غالباً على الصبيّ، وأمّا إن لم يكن بينهما اختلاف أصلًا، لكن أراد رجل قويّ أن يضرب أحدهما فلا ترجيح بينهما، لقدرته على كليهما، ومسألة تعارض العموم والإطلاق من قبيل الأوّل، وما نحن فيه من قبيل الثاني. م ح- ى.