اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٩ - البحث حول ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
وأمّا الاستصحاب المدّعى في المقام فلا يمكن جريانه في مفاد «كان الناقصة» بأن يشار إلى طرف معيّن من العباء ويقال: إنّ هذا الطرف كان نجساً وشكّ في بقائها، فالاستصحاب يقتضي نجاسته، وذلك لأنّ أحد طرفي العباء مقطوع الطهارة، والطرف الآخر مشكوك النجاسة من أوّل الأمر، فليس لنا يقين بنجاسة طرف معيّن يشكّ في بقائها ليجري الاستصحاب فيها.
نعم، يمكن إجرائه في مفاد «كان التامّة» بأن يقال: إنّ النجاسة في العباء كانت موجودة وشكّ في ارتفاعها، فالآن كما كانت، إلّاأنّه لا تترتّب نجاسة الملاقي على هذا الاستصحاب إلّاعلى القول بالأصل المثبت، لأنّ الحكم بنجاسة الملاقي يتوقّف على نجاسة ما لاقاه وتحقّق الملاقاة خارجاً، ومن الظاهر أنّ استصحاب وجود النجاسة في العباء لا يثبت ملاقاة النجس إلّا على القول بالأصل المثبت، ضرورة أنّ الملاقاة ليست من الآثار الشرعيّة لبقاء النجاسة، بل من الآثار العقليّة، وعليه فلا تثبت نجاسة الملاقي للعباء [١]، إنتهى كلامه.
البحث حول ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
وأورد على هذا الجواب أحد [٢] تلامذته مناقشةً ظاهرة على زعمه، وهي أنّه يمكن جريان الاستصحاب في مفاد «كان الناقصة» مع عدم تعيين موضع النجاسة، بأن نشير إلى الموضع الواقعي، ونقول: خيط من هذا العباء كان نجساً والآن كما كان، أو نقول: طرف من هذا العباء كان نجساً والآن كما كان، فهذا الخيط أو الطرف محكوم بالنجاسة للاستصحاب، والملاقاة ثابتة بالوجدان، إذ
[١] مصباح الاصول ٣: ١١١، نقلًا عن المحقّق النائيني رحمه الله.
[٢] هو العلّامة السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي «مدّ ظلّه».