اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢١ - كلام المحقّق النائيني قدس سره في ذلك
والصلاة والحجّ ونحو ذلك.
وقد شُنِّعَ على القائل بذلك بأنّ الصوم والصلاة والحجّ ليست من مقولة الحكم، فكيف تكون من الأحكام الوضعيّة؟!
ولكن يمكن توجيهه بأنّ عدّ الماهيّات المخترعة الشرعيّة من الأحكام الوضعيّة إنّما هو باعتبار كونها مركّبة من الأجزاء والشرائط والموانع [١]، وحيث كانت الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة من الأحكام الوضعيّة فيصحّ عدّ جملة المركّب من الأحكام الوضعيّة، وليس مراد القائل بأنّ الماهيّات المخترعة من الأحكام الوضعيّة كون الصلاة مثلًا بما هي هي حكماً وضعيّاً، فإنّ ذلك واضح الفساد لا يرضى المنصف أن ينسبه إلى من كان من أهل العلم.
نعم، عدّ الولاية والقضاوة من الأحكام الوضعيّة لا يخلو عن تعسّف، خصوصاً الولاية والقضاوة الخاصّة التي كان يتفضّل بهما الإمام عليه السلام لبعض الصحابة، كولاية مالك الأشتر، فإنّ الولاية والقضاوة الخاصّة حكمها حكم النيابة والوكالة لا ينبغي عدّها من الأحكام الوضعيّة، وإلّا فبناءً على هذا التعميم كان ينبغي عدّ الإمامة والنبوّة أيضاً من الأحكام الوضعيّة، وهو كما ترى.
فالتحقيق أنّ الأحكام الوضعيّة ليست بتلك المثابة من الاقتصار، بحيث تختصّ بالثلاثة أو الخمسة أو التسعة المتقدّمة، ولا هي بهذه المثابة من التعميم، بحيث تشمل الماهيّات المخترعة والولاية والقضاوة.
بل ينبغي أن يُقال: إنّ المجعولات الشرعيّة التي هي من القضايا الكلّيّة الحقيقيّة على أنحاء ثلاثة: منها: ما يكون من الحكم التكليفي، ومنها: ما يكون
[١] «عدم الموانع» صحّ ظاهراً. م ح- ى.