اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٩ - كلام صاحب الكفاية رحمه الله في ذلك
«أكرم زيداً» فلا إشكال في جواز استصحاب بقاء زيد لترتّب وجوب الإكرام عليه، كما أنّه لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيها إذا كان الأثر الشرعي مترتّباً على لازمها أو ملزومها أو ملازمها كما تقدّم.
إنّما الإشكال فيما إذا كان الأثر لعنوان منطبق على المستصحب، فهل يجري الاستصحاب فيه أم لا؟
كلام صاحب الكفاية رحمه الله في ذلك
قال المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية: إن كان العنوان ذاتيّاً من ذاتيّات المستحصب- كالنوع والجنس والفصل- جرى الاستصحاب، فإنّ الأثر يكون لنفس المستصحب حقيقيةً حيث لا يكون العنوان الكلّي موجوداً إلّابوجود أفراده.
وأمّا إذا كان من عوارضه، فإمّا أن يكون من قبيل الخارج المحمول- كالملكيّة والغصبيّة- أو من قبيل المحمول بالضميمة- كالسواد والبياض [١]- فيجري الاستصحاب في الأوّل دون الثاني، وذلك لأنّ الملكيّة والغصبيّة ونحوهما امور اعتباريّة وانتزاعيّة [٢] لا وجود لها إلّابمعنى وجود منشأ انتزاعها ومحلّ اعتبارها، فالأثر يكون حقيقةً لمنشأ الانتزاع ومحلّ الاعتبار، فاستصحاب الفرد لترتيبه لا يكون بمثبت، بخلاف مثل السواد والبياض، فإنّ لهما وجوداً حقيقيّاً خارجيّاً، فلا يجري استصحاب معنونهما ليترتّب عليه
[١] من هنا يعلم أنّ مراده ب «الخارج المحمول» هو الامور الانتزاعيّة والاعتباريّة التي لا وجود لها في الخارج إلّابمنشأ انتزاعها ومحلّ اعتبارها، و ب «المحمول بالضميمة» هو الأعراض المتأصّلة التي لها حقيقة خارجيّة. منه مدّ ظلّه.
[٢] التعبير ب «الانتزاع» ليس بجيّد، إذ الملكيّة ونحوها من الامور الاعتباريّة لا الانتزاعيّة. منه مدّ ظلّه.