اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٦ - توضيح «ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً»
وبالجملة: قوله «مدّ ظلّه»: «حصول الوثوق بالبقاء لهم ناشٍ عن ندرة حصول الرافع للشيء الثابت المقتضي للبقاء» غير تامّ.
وكيف كان، بناء العقلاء على العمل على طبق الحالة السابقة لا يكون إلّا لأجل حصول الوثوق والاطمئنان لهم بالبقاء، بخلاف حكم الشارع بحرمة نقض اليقين بالشكّ، فإنّ ملاكه نفس اليقين والشكّ من غير دخل شيء آخر فيه، فإذا اختلف المناطان فدعوى ورود أخبار الباب على طبق ارتكاز العقلاء غير مسموعة.
توضيح «ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً»
وأمّا التعبير ب «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً» كما ورد في الصحيحة الثانية الآتية فلا يدلّ على إرجاعه إلى ارتكاز الراوي [١]، لعدم دلالة التعبير ب «لا ينبغي» على الكراهة في لسان الشرع، بل يدلّ على الحرمة.
ويؤيّده ورود هذا التعبير في سائر الأخبار لأجل بيان حكم تحريمي لا تنزيهي، بل وروده في نفس تلك الصحيحة- مع قطع النظر عن سائر الروايات- يقتضي أن يكون لبيان الحرمة، لأنّ موردها هو الصلاة الواجبة،
[١] ضرورة أنّ عدم نقض اليقين بالشكّ في مثل الوضوء مع حصول مقدّمات النوم كالخفقة والخفقتين وتحريك شيء إلى جنبه مع عدم التفاته إليه، وفي مثل الظنّ بإصابة دم الرعاف فيمن حصل له الرعاف، ليس ارتكازيّاً للعقلاء، لأنّهم في مثل تلك الموارد التي تكون في مظانّ حصول منافيات الحالة السابقة يتفحّصون عنها، كما ترى أنّ في الصحيحة الثانية يقول: «فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن فنظرت فلم أرَ شيئاً» فلم يكتف بالحالة السابقة حتّى نظر إليه فصلّى، مضافاً إلى أنّ هذا التعبير كثيراً ما وقع في الأخبار فيما لا يكون على طبقه ارتكاز كما يظهر بالتتبّع فيها، مع أنّك قد عرفت أنّ العمل على طبق اليقين المتعلّق بحالة مع انقلابه إلى الشكّ في حالة اخرى لا يكون ارتكازيّاً، والحال أنّ مفاد الروايات هو أن لا ينقض اليقين بالشكّ من حيث ذاتهما من غير أن يحصل وثوق أو اطمئنان على البقاء. هذا ما أفاده الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في الرسائل، مبحث الاستصحاب: ٩٥.