اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٨ - هل الاستصحاب أمارة شرعيّة أو أصل عملي؟
لا يقال: ما الفرق بين أدلّة حجّيّة الخبر الواحد وأخبار الاستصحاب حيث ذهبتم إلى كون الخبر الواحد أمارةً وإلى كون الاستصحاب أصلًا؟
فإنّه يقال: الفرق بينهما أنّ أدلّة حجّيّة الخبر الواحد ناظرة إلى بناء العقلاء على العمل بخبر العادل والثقة، بل دليله منحصر- على التحقيق- في بناء العقلاء، وهم لا يعملون بخبر الثقة إلّالأجل حصول الوثوق والاطمئنان لهم، فخبر الثقة حجّة من باب الظنّ النوعي، بخلاف الاستصحاب، فإنّ الأخبار الدالّة على حجّيّته لا تكون مرتبطة بسيرة العقلاء كما عرفت، فوزان قوله عليه السلام:
«لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» وزان قوله: «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» فكما أنّ الثاني وظيفة مقرّرة للشاكّ في الطهارة في مقام العمل، فكذلك الأوّل وظيفة مقرّرة للشاكّ في بقاء المتيقّن في مقام العمل، إلّاأنّ الشكّ فيه يكون مسبوقاً باليقين، دون الثاني.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا حول الرواية أنّ الاستصحاب حجّة في جميع أبواب الفقه بإلغاء الخصوصيّة، وأنّه حجّة في الشكّ في الرافع والمقتضي كليهما، وأنّه أصل لا أمارة، فلا يكون معنى حجّيّته عندنا أنّه أمارة كاشفة عن الواقع، بل معناها أنّه وظيفة عمليّة تعبّديّة عند الشكّ في البقاء.
وهذه الصحيحة كافية لاعتبار الاستصحاب وحجّيّته، إلّاأنّا نذكر سائر أخبار الباب، لأنّ من ناقش في إلغاء الخصوصيّة وقال باختصاص قوله عليه السلام: «لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» بباب الوضوء يتمكّن من تعميم الاستصحاب لسائر الأبواب، فإنّ مورد الأخبار الاخر غير الوضوء كما ستعرف.