اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٩ - ملاك تقدّم أحد الدليلين على الآخر
مقدّم على قوله: «أكرم العلماء» مع عدم كونه أظهر منه، وذلك لأنّ قوله:
«الفسّاق ليسوا من العلماء» ورد بلحاظ ما للعلماء من الحكم وهو وجوب إكرامهم، وإلّا فلا وجه لوروده لو لم يكن بهذا اللحاظ، فهو مربوط بقوله:
«أكرم العلماء» في أنّه متعرّض لجهة من جهات موضوعه من دون أن يكون نفسه متعرّضاً لها، فإنّه يدلّ على وجوب إكرام العلماء فقط، من دون أن يحكم بأنّ الفاسق عالم أم لا، فقوله: «الفسّاق ليسوا من العلماء» متعرّض لجهة من جهات قوله: «أكرم العلماء» من دون أن يدلّ هذا بمدلوله المطابقي عليها، وهذا هو الوجه لتقديمه عليه، ويسمّى حكومة.
وهكذا الحال في تقدّم قوله: «سلام العالم إكرام له» و «الموسيقي ليس بعلم» على قوله: «أكرم العلماء».
فعلى هذا قد يتحقّق التعارض بين العامّين من وجه، كما إذا قال: «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق» فإنّ كلًاّ منهما بعمومه متعرّض لحكم العالم الفاسق الذي هو مادّة اجتماعهما، فيتعارضان فيه، لأجل تنافيهما فيه.
وقد يتحقّق بينهما الحكومة، كما إذا بدّلنا «لا تكرم الفسّاق» بقولنا:
«الفسّاق ليسوا من العلماء» فإنّه كما عرفت متعرّض لجهة من جهات قوله:
«أكرم العلماء» ممّا لا يتعرّضها ذلك، فلا منافاة بينهما أصلًا، فلا وجه للتعارض.
وهكذا لو قال: «ما أردت إكرام الفسّاق» أو «لا صلاح في إكرامهم» أو «ليس الفسّاق أهلًا للإكرام» أو نحوها، فكلّ واحد من هذه التعبيرات حاكم على قوله: «أكرم العلماء» مع أنّ النسبة بينه وبينها عموم من وجه.