اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٥ - نقد كلام الإمام «مدّ ظلّه» في المقام
الحيوانات إلى أوكارها لا يكون إلّامن جهة حصول الوثوق بالبقاء.
وبالجملة: الظاهر أنّ بناء العقلاء لا يكون إلّالحصول الوثوق والاطمئنان لهم.
منشأ وثوق العقلاء ببقاء الحالة السابقةكلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في ذلك
ثمّ إنّه قال سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه»: حصول الوثوق بالبقاء ناشٍ عن ندرة حصول الرافع للشيء الثابت المقتضي للبقاء، نظير أصالة السلامة في الثمن والمبيع الناشئة عن ندرة حصول العيب في الأشياء، فإنّها أصل عقلائي يحصل الوثوق للعقلاء على طبقه، وحصول هذا الوثوق ناشٍ عن ندرة حصول العيب في الأشياء وغلبة سلامتها [١].
نقد كلام الإمام «مدّ ظلّه» في المقام
لكنّه مخدوش عندنا، لأنّ الشكّ في الرافع ليس بمعنى بقاء المستصحب واستمراره واقعاً، بل بمعنى قابليّته للبقاء والاستمرار، وحصول الرافع له ليس نادراً في جميع الموارد، ألا ترى كثرة حصول الرافع لبعض الأشياء الثابتة المقتضية للبقاء، كالطهارة، فإنّها مقتضية للبقاء إلى الأبد، مع أنّها كثيراً ما تنقض وترفع بالبول والنوم والريح وسائر النواقض.
نعم، بعض الامور الثابتة المقتضية للبقاء والاستمرار لا يعرضه الرافع إلّا نادراً، كالبناء المحكم القويّ الذي لا يُخرّبه إلّازلزال شديد أو سيل عظيم.
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ٩٥.