اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠ - مناقشة المحقّق النائيني رحمه الله في هذا الوجه
هذا ما استفدناه من بيان سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» في وجه تقدّم الأصل السببي على المسبّبي [١]، وإن لم يكن بيانه واضحاً بهذا الوضوح الذي نحن ذكرناه.
واتّضح بما ذكرنا أنّ استصحاب عدم النوم في المقام لا يجري أصلًا، إذ لابدّ في باب الاستصحاب من كون المستصحب أثراً شرعيّاً، أو موضوعاً لأثر شرعي، وعدم النوم لا يكون واحداً منهما.
فما ذكرناه [٢] من كون قوله عليه السلام: «حتّى يستيقن أنّه قد نام، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن» دليلًا على استصحاب عدم النوم مجرّد استشعار لا يساعده القواعد.
فتحصّل من ذلك أنّ معنى الرواية- على هذا الاحتمال- أنّه إن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء، لأنّه على يقين منه، وكلّ من كان على يقين من شيء لا ينقض يقينه بالشكّ أبداً.
وهذا الاحتمال- كما قلنا- هو الظاهر من الرواية، وهو الذي ذهب إليه الشيخ في الرسائل.
مناقشة المحقّق النائيني رحمه الله في هذا الوجه
لكنّ المحقّق النائيني رحمه الله ضعّفه بقوله: وأمّا احتمال أن يكون ذلك [٣] علّة للجزاء المقدّر، وهو «فلا يجب عليه الوضوء» فهو ضعيف غايته، وإن قوّاه الشيخ قدس سره، بداهة أنّه على هذا يلزم التكرار في الجواب وبيان حكم المسؤول
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ٢٤٦.
[٢] راجع ص ٣٦.
[٣] أي قوله عليه السلام: «فإنّه على يقين من وضوئه». م ح- ى.