اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٦ - الشبهة العبائيّة
وكذا الحال فيما نحن فيه، لدوران الأمر بين المقطوعين، لأنّ الحيوان الخارجي إمّا باقٍ قطعاً أو مرتفع كذلك، فلا شكّ في الخارج، وإنّما الشكّ في انطباق عنوان الفيل أو البقّ عليه.
بيان الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في الجواب عن الإشكال
وأجاب عنه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» بأنّ قياس ما نحن فيه على الشبهة المفهوميّة مع الفارق، لأنّ الشكّ في الشبهة المفهوميّة ليس إلّافي المعنى اللغوي أو العرفي، أي يشكّ في أنّ لفظ «النهار» موضوع إلى هذا الحدّ أو ذلك الحدّ، وهو ليس مجرى الاستصحاب؛ لأنّ المعنى اللغوي أو العرفي لا يثبت بالاستصحاب.
بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الشكّ إنّما هو في بقاء الحيوان الخارجي، ومنشأ الشكّ إنّما هو الشكّ في طول عمره وقصره واقعاً، ومثل ذلك لا إشكال في جريان الاستصحاب فيه، لأنّه مربوط بالواقع، لا بالعرف واللغة، فلا ربط للمقام بالشبهة المفهوميّة [١].
الشبهة العبائيّة
بقي هنا إشكال آخر منسوب إلى الفقيه الجليل السيّد إسماعيل الصدر رحمه الله، وهو المعروف بالشبهة العبائيّة، وهي أنّه لو علمنا بإصابة النجاسة أحد طرفي العباء من الأسفل أو الأعلى ثمّ طهّرنا الطرف الأسفل فطهارته يورث الشكّ في بقاء النجاسة في العباء؛ لاحتمال أن تكون النجاسة المعلومة قد أصابت الطرف الأعلى، فيجري فيه استصحاب بقاء النجاسة ويلزمه القول بنجاسة الملاقي
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٢٩.