اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٤ - إشكال تغاير القضيّتين في القسم الثاني من استصحاب الكلّي ودفعه
ثمّ أجاب «مدّ ظلّه» عنه بأنّ القضيّتين وإن كانتا متغايرتين بالدقّة العقليّة، إلّاأنّهما متّحدتان عرفاً، والملاك فهم العرف، لأنّه مخاطب في الأخبار التي من جملتها قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ».
ثمّ قال: لكنّ الإنصاف أنّه لو اغمض النظر عن وحدتهما عرفاً فلا يمكن التخلّص عن الإشكال، سواء اريد إجراء استصحاب الكلّي المعرّى واقعاً عن الوجود والخصوصيّة أو استصحاب الكلّي المتشخّص بإحدى الخصوصيّتين أو الكلّي الموجود في الخارج مع قطع النظر عن الخصوصيّة، وذلك لاختلال ركني الاستصحاب أو أحدهما على جميع التقادير.
أمّا على التقدير الأوّل: فلأنّ حصول اليقين بوجود الكلّي المعرّى عن الوجود والخصوصيّة غير معقول، فلا يحصل الشكّ أيضاً، فيختلّ ركناه.
وأمّا على التقدير الثاني: فلأنّ ذلك عين العلم الإجمالي بوجود أحدهما، لأنّ الكلّي المتشخّص بكلّ خصوصيّة يغاير المتشخّص بالخصوصيّة الاخرى، فتكون القضيّة المتيقّنة العلم الإجمالي بوجود أحدهما، وقضيّة اعتبار وحدتها مع المشكوك فيها أن يشكّ في بقاء المعلوم بالإجمال، وفي المقام لا يكون الشكّ في بقاء المعلوم بالإجمال، بل يعلم في الزمان الثاني إجمالًا إمّا ببقاء الطويل أو ارتفاع القصير، وإنّما يكون الشكّ في البقاء إذا احتمل ارتفاع ما هو المعلوم، طويل العمر كان أو قصيره، فاختلّ الركن الثاني من الاستصحاب، وهو الشكّ في بقاء المتيقّن.
وأمّا على التقدير الثالث: فلعدم وجود الكلّي في الخارج مع قطع النظر عن الخصوصيّة إلّاعلى رأي الرجل الهمداني من أنّ نسبة الكلّي الطبيعي إلى أفراده من قبيل نسبة الأب الواحد إلى أولاده، فالقدر المشترك بين زيد