اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٢ - فيما إذا كان لأحد العامّين من وجه قدر متيقّن في مقام التخاطب
الأخير منها مبنائي.
والجواب المتين الذي لا يكون مبنائيّاً ما ذكره بقوله:
إن اريد بتيقّن الاندراج: العلم الفعلي بإرادة المتكلّم من قوله: «لا تكرم الفسّاق» العلماء منهم كما هو ظاهر كلامه فهذا العلم الفعلي ملازم للعلم الفعلي بعدم إرادته العلماء الفسّاق من قوله: «أكرم العلماء» فحينئذٍ يخرج المقام من باب التعارض جزماً ولا يكون من قبيل تعارض النصّ والظاهر، فإنّه بعد العلم الفعلي بمراد المولى من الدليلين خرج المورد عن الجمع في مدلولهما كما لا يخفى.
وإن اريد به العلم التقديري، بمعنى أنّه إن أراد بقوله: «لا تكرم الفسّاق» حرمة إكرام الفاسق الجاهل فهو أراد الفاسق العالم بطريق أولى، وإن لم يرد الفاسق العالم لم يرد الفاسق الجاهل بطريق أولى أيضاً، ولا يمكن التفكيك بينهما بأنّه حرّم إكرام الفاسق الجاهل دون العالم، فلا محالة يكون بينهما ملازمة، فإمّا أنّه حرّم إكرامهما أو لم يحرّم إكرامهما، ففيه: [١] أنّ الملازمة بين حرمة إكرام الفاسق العالم وبين حرمة إكرام الفاسق الجاهل توجب أن يكون قوله: «لا تكرم الفسّاق» بجميع مدلوله معارضاً لقوله: «أكرم العلماء» لا في خصوص مادّة الاجتماع، فلا ينحصر طريق رعاية الملازمة فيما ذهبتم إليه من الأخذ بقوله: «لا تكرم الفسّاق» بجميع مدلوله، لإمكان رعايتها بطرحه بجميع مدلوله أيضاً [٢].
هذا حاصل كلام سيّدنا الاستاذ «مدّ ظلّه» وإن لم يكن بهذا الوضوح.
[١] جواب «إن» في «إن اريد به العلم التقديري». م ح- ى.
[٢] الرسائل، مبحث التعادل والترجيح: ١٩.