اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٥ - البحث حول قاعدة الجمع
وأمّا إنكاره السيرة بدليل ذهاب شيخ الطائفة إلى العمل بالمرجّحات في النصّ والظاهر: ففيه أوّلًا: أنّ الشيخ رحمه الله بحث في كتاب العدّة عن العامّ والخاصّ، ولا مجال لهذا البحث لو كان معتقداً بشمول أخبار العلاج لهما، إذ لا أثر لمباحث العامّ والخاصّ لو التزمنا بكونهما متعارضين ولزوم إعمال المرجّحات عند كونهما متفاضلين والتخيير في صورة كونهما متكافئين.
وثانياً: سيرته العمليّة في كتبه الفقهيّة على حمل العامّ على الخاصّ والمطلق على المقيّد والظاهر على النصّ، والملاك في ثبوت السيرة هو السيرة العمليّة.
والعمل بأخبار العلاج في العامّ والخاصّ مستلزم لفقه جديد وانقراض الفقه المتداول الموجود.
ولم يكن عندي كتاب العدّة والاستبصار حتّى يتّضح لي أنّ ما نسبه المحقّق الحائري رحمه الله إلى الشيخ فيهما هل هو صحيح أم لا؟
لكنّه قيل: إنّ عبارتيهما لا تدلّان على ذلك.
البحث حول قاعدة الجمع
اشتهر بينهم أنّ «الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح». في قاعدة الجمع
والمراد بالأولويّة هو الأولويّة التعيّنيّة، فهي من قبيل الأولويّة في اولي الأرحام [١]، كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله [٢]، فلو تمّ هذه القاعدة سنداً فمدلولها وجوب الجمع بين الدليلين المتعارضين.
والمراد بالجمع هل هو الجمع العرفي، كالجمع بين العامّ والخاصّ وبين
[١] إشارة إلى قوله تعالى: «وَأُوْلُواْ الأْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتبِ اللَّهِ». الأنفال: ٧٥. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ٥٠١.