اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٤ - الوجوه المحتملة في التعليقات الشرعيّة
في المقام إلّاعن أنّ نفس التعليقيّة هل توجب عدم جريان الحرمة التعليقيّة أم لا؟ وأمّا أنّ العنب والزبيب هل هما شيئان أو شيء واحد والعنبيّة والزبيبيّة حالتان له فللبحث عنه محلّ آخر.
إذا عرفت محلّ النزاع فلابدّ من تقديم أمرين حتّى يتّضح ما هو الحقّ في المسألة:
الوجوه المحتملة في التعليقات الشرعيّة
الأوّل: أنّ التعليقات الواقعة في لسان الشارع- كقوله: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [١] وقوله: «إذا غلى العصير العنبي يحرم» [٢]- تحتمل ثبوتاً لُامور: منها: أن يكون التعليق للحكم كما قال به المشهور في الواجب المشروط من أنّ القيد راجع إلى الهيئة لا إلى المادّة، فإذا قلنا: «إن جائك زيد فأكرمه» يكون المجيء قيداً للوجوب لا للإكرام، ومنها: أن يكون تعليقاً للموضوع كما قال به الشيخ رحمه الله في الواجب المشروط من أنّ القيد راجع إلى المادّة لا إلى الهيئة، فعلى الأوّل يكون المجعول في مثال العصير حرمته على تقدير الغليان، وفي مثال كرّيّة الماء الاعتصام على تقدير الكرّيّة، وعلى الثاني يكون المجعول فيهما هو الحرمة المتعلّقة بالعصير المغليّ والاعتصام المتعلّق بالماء البالغ حدّ الكرّ، ومنها: أن يجعل سببيّة المعلّق عليه للمعلّق، فيكون مفاد القضيّتين أنّ الغليان سبب للحرمة والكرّيّة سبب للاعتصام، ومنها: أن يجعل الملازمة بين الكرّيّة والاعتصام وبين الحرمة والغليان من دون أن يكون بينهما
[١] وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١ و ٢.
[٢] ورد مضمونه في وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٧، كتاب الأطعمة والأشربة، الباب ٣ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث ٤.