اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٣ - نظريّة المحقّق الحائري رحمه الله في شمول أخبار العلاج للعامّ والخاصّ
وأيّد ما ادّعاه برواية الحميري عن الحجّة عليه السلام من قوله عليه السلام: «في الجواب عن ذلك حديثان: أمّا أحدهما: فإذا انتقل من حالة إلى اخرى فعليه التكبير، وأمّا الآخر: فإنّه روي أنّه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبّر ثمّ جلس ثمّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير» [١] إلخ.
ولا شكّ أنّ الثاني أخصّ من الأوّل مطلقاً، مع أنّه عليه السلام أمر بالتخيير بقوله في آخر الخبر: «بأيّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً».
وبرواية عليّ بن مهزيار: «قال: قرأت في كتاب لعبد اللَّه بن محمّد إلى أبي الحسن عليه السلام: اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في ركعتي الفجر في السفر، فروى بعضهم: صلّهما في المحمل، وروى بعضهم: لا تصلّهما إلّاعلى وجه الأرض» [٢] إلخ.
والظاهر أنّ الروايتين من قبيل النصّ والظاهر، لأنّ الاولى نصّ في الجواز، والثانية ظاهرة في عدمه، لإمكان حملها على أنّ إيقاعها على الأرض أفضل، مع أنّه عليه السلام أمر بالتخيير بقوله عليه السلام: «موسّع عليك بأيّة عملت» [٣].
ثمّ قال: ودعوى السيرة القطعيّة على التوفيق بين العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد من لدن زمان الأئمّة عليهم السلام وعدم رجوع أحد من العلماء إلى المرجّحات الاخر، يمكن منعها، كيف؟ ولو كانت لما خفيت على مثل شيخ الطائفة، فلا يظنّ بالسيرة، فضلًا عن القطع بعد ذهاب مثله إلى العمل بالمرجّحات في تعارض النصّ والظاهر، كما يظهر من عبارته المحكيّة عنه
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٩.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٤.
[٣] وتوجيه الاستدلال بهذا الخبر على المقام أنّ العامّ والخاصّ إمّا أن يكونا من قبيل النصّ والظاهر، فيشملهما الخبر، وإمّا أن يكونا من قبيل الظاهر والأظهر، فيشملهما بطريق أولى. منه مدّ ظلّه.