اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٣ - الحقّ في وجه تقدّم الأمارات على الاستصحاب
دليل بوجوده [١] رافعاً لموضوع دليل آخر حقيقةً، وهذا يسمّى وروداً، لا حكومةً، ولهذا الملاك دائرة واسعة، فإنّه قد يتحقّق في تقدّم دليل لبّي على لبّي آخر، وقد يتحقّق في تقدّم دليل لفظي على لبّي، وقد يتحقّق في تقدّم دليل لفظي على دليل لفظي آخر، فإنّ تقدّم الأمارات على أصالة البراءة العقليّة لا يكون إلّابملاك الورود، فإنّ قوله: «شرب التتن حرام» فرضاً نفس وجوده بيان رافع لموضوع البراءة العقليّة من دون أن يكون بحسب دلالته متعرّضاً لما لا يتعرّضه البراءة العقليّة من موضوعها أو حكمها أو غير ذلك، فإنّ مفاده اللفظي حرمة شرب التتن، ومفادها قبح العقاب بلا بيان، وليس لسانه «أنا بيان» حتّى يكون تقدّمه عليها من باب الحكومة، لكن نفس وجوده يكون بياناً، فتقدّمه عليها يكون وروداً، والوارد في هذا المثال دليل لفظي والمورود دليل لبّي.
الحقّ في وجه تقدّم الأمارات على الاستصحاب
وتقدّم الأمارات على الاستصحاب أيضاً يكون بنحو الورود، لأنّه إذا قامت رواية معتبرة على عدم وجوب صلاة الجمعة مثلًا يكون نفس وجودها [٢] بمقتضى دليل اعتبارها حجّة، فلا مجال للتمسّك بقوله: «لا تنقض اليقينبالشكّ» إذ لامورد له بملاحظة ماعرفت [٣] منأنّ معناه «لا تنقض الحجّة بغيرالحجّة» فالأمارات متقدّمة علىالاستصحاب بنحوالورود، سواءكان دليل
[١] لا بدلالته اللفظيّة. م ح- ى.
[٢] ولا يكون مدلولها اللفظي حجّيّتها، فإنّها لا تقول: «أنا حجّة» فلا تكون بدلالتها متعرّضة لجهة من جهات دليل الاستصحاب حتّى تكون حاكمة عليه، بل نفس وجودها حجّة ورافع لموضوع دليل الاستصحاب، فتقدّمها عليه لا يكون إلّابنحو الورود. منه مدّ ظلّه.
[٣] راجع ص ١٤٤.