اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٥ - تعارض الاستصحاب مع قاعدة القرعةمجرى قاعدة القرعة
العكس، فإنّ قاعدة التجاوز والفراغ مختصّة بالشبهات الموضوعيّة في بعض العبادات، كالصلاة والصوم ونحوهما، وأصالة الصحّة مختصّة بالشبهات الموضوعيّة في باب المعاملات، فيختصّ الاستصحاب بجميع الشبهات الحكميّة وكثير من الشبهات الموضوعيّة، فلا محذور في تقدّم هذه القواعد على الاستصحاب، بخلاف العكس.
تعارض الاستصحاب مع قاعدة القرعةمجرى قاعدة القرعة
وأمّا القرعة فهي لكلّ أمر مشكل ومجهول ومشتبه على ما في أخبارها [١]، وهذه التعابير بظاهرها تعمّ جميع الشبهات، سواء كانت حكميّة أو موضوعيّة، فإنّ كلّها من مصاديق المشكل والمشتبه والمجهول، وقد اشتهر في ألسنة المتأخّرين أنّ عمومات القرعة قد وردت عليها تخصيصات كثيرة بالغة حدّ الاستهجان، لعدم جواز القرعة في الشبهات الحكميّة ولا في موارد الاصول العمليّة من الشبهات الموضوعيّة ولا في موارد القواعد الفقهيّة [٢]، ولا ريب في أنّ تخصيصها بهذه الموارد تخصيص للأكثر، وهو مستهجن، فيستكشف منه أنّها [٣] كانت محفوفةً بقرائن وقيود لم تصل إلينا، فلا يجوز التمسّك بها إلّافي موارد عمل الأصحاب على طبقها.
[١] راجع وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٧، كتاب القضاء، الباب ١٣ من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى، وبحار الأنوار ٨٨: ٢٣٤، كتاب الصلاة، باب الاستخارة بالرقاع، ذيل الحديث ٧، وعوالي اللئالي ٢: ١١٢ و ٢٨٥، و ٣: ٥١٢.
[٢] ولا في مورد إحلاف المنكر إذا لم يكن للمدّعي بيّنة. منه مدّ ظلّه.
[٣] أي عمومات القرعة. م ح- ى.