اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٣ - نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في نفي الثالث بالمتعارضين
أوّلًا، وعلى فرض الحجّيّة في أنّ الحجّة هل هي مجموعهما أو الذي يحتمل مطابقته للواقع ثانياً؟
فنقول:
كلام صاحب الكفاية رحمه الله في نفي الثالث بالمتعارضين
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى حجّيّتهما في نفي الثالث، وإلى أنّ الحجّة على نفيه أحدهما الذي يحتمل إصابته للواقع.
توضيح ذلك: أنّا لا نعلم بصدق أحد الخبرين، بل نحتمل كذبهما معاً، لكنّا نعلم إجمالًا كذب أحدهما ونحتمل صدق الآخر، والذي يكون حجّة في نفي الثالث إنّما هو الخبر المحتمل صدقه، لا المعلوم كذبه [١].
هذا توضيح ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام.
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في نفي الثالث بالمتعارضين
ووافقه المحقّق النائيني رحمه الله في أصل حجّيّتهما في نفي الثالث، لكنّه خالفه في النزاع الثاني وذهب إلى كونهما معاً حجّةً في عدم الثالث، حيث قال:
وأمّا بالنسبة إلى نفي الثالث فلا وجه لسقوطهما، فإنّ المتعارضين يشتركان في نفي الثالث بالدلالة الالتزاميّة، فيكونان معاً حجّةً في عدم الثالث.
وتوهّم أنّ الدلالة الالتزاميّة فرع الدلالة المطابقيّة، وبعد سقوط المتعارضين في المدلول المطابقي لا مجال لبقاء الدلالة الالتزاميّة لهما في نفي الثالث.
فاسد، فإنّ الدلالة الالتزاميّة إنّما تكون فرع الدلالة المطابقيّة في الوجود،
[١] كفاية الاصول: ٤٩٩.