اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٥ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
أحدهما إجمالًا، فالحقّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ الحجّة عليه هو أحدهما الذي لا يعلم كذبه.
وأمّا ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله في أصل المسألة من إمكان نفي الثالث بالدلالة الالتزاميّة مع سقوطهما في المطابقيّة فهو حقّ.
لكن يمكن المناقشة في الوجه الذي ذكره له، فإنّ الدلالة الالتزاميّة لا تكون من الدلالات اللفظيّة [١]، لأنّها لو كانت كذلك لكانت إمّا بالوضع أو بالتجوّز.
أمّا الأوّل: فبطلانه واضح، فإنّ اللفظ وضع للملزوم وهو المعنى المطابقي، لا للازم، وأمّا الثاني: فلأنّ المجاز [٢] على التحقيق الذي تقدّم في محلّه [٣] حقيقةٌ ادّعائيّة شبيهة بالحقيقة الادّعائيّة التي ذهب إليها السكّاكي في خصوص الاستعارة [٤]، فالمجاز استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي بادّعاء توسّعه بحيث يشمله، وهذا لا يتطرّق في الدلالة الالتزاميّة.
بل لا يمكن القول بالتجوّز أيضاً على ما ذهب إليه المشهور في باب المجاز من كونه استعمالًا في غير ما وضع له، لأنّ الملزوم مراد من اللفظ قطعاً في المقام.
فالمعنى الالتزامي فرع المعنى المطابقي، فلا تتحقّق الدلالة الالتزاميّة بدون الدلالة المطابقيّة.
ولا يمكن التفكيك بين وجود الدلالة وحجّيّتها، كما ذهب إليه المحقّق
[١] وعدّها من الدلالات اللفظيّة في كلمات المنطقيّين مبنيّ على التسامح. منه مدّ ظلّه.
[٢] سواء كان استعارةً أو مجازاً مرسلًا. م ح- ى.
[٣] راجع ص ٢٣٦- ٢٤٢ من الجزء الأوّل.
[٤] والحقيقة الادّعائيّة في مطلق المجازات وإن كانت مخالفة لما ذهب إليه السكّاكي في الاستعارة من جهات، إلّاأنّها شبيهة به، وهذا ممّا ابتكره الشيخ محمّد رضا الاصفهاني صاحب كتاب «وقاية الأذهان» رحمه الله وتلقّاه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» بالقبول. منه مدّ ظلّه.