اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٥ - إشكال آخر وجواب
الفرض الثالث أيضاً غير مطابق للمأمور به- كالأوّلين- فالقاعدة تقتضي لزوم الإعادة، مع أنّ الإمام عليه السلام حكم بعدم لزومها، فسأل عن علّة ذلك بقوله: «ولِمَ ذلك؟»، وحاصل جواب الإمام عليه السلام أنّ الطهارة التي تكون شرطاً للصلاة أعمّ من الطهارة الواقعيّة والاستصحابيّة.
وبعبارة اخرى: قوله: «لا تعيد الصلاة» كناية عن أنّ الصلاة التي أتيت بها مطابقة للمأمور بها، لأنّ الطهارة التي تكون شرطاً لها تعمّ الطهارة الواقعيّة والاستصحابيّة، فهذا حاكم على أدلّة اشتراط طهارة الثوب في الصلاة بتوسعتها، كما أنّ قاعدة الطهارة المستفادة من قوله: «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» حاكم عليها وموسّع لدائرتها بأنّ الطهارة في أدلّة اشتراطها أعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة.
إشكال آخر وجواب
ثمّ إنّ في الرواية إشكالًا ثانياً، وهو لزوم التفرقة بين وقوع تمام الصلاة في الثوب النجس وبين وقوع بعضها فيه، حيث حكم في الأوّل بعدم لزوم الإعادة وفي الثاني بلزومها، كما هو ظاهر قوله بعد ذلك: «تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته»، فما وجه هذا الفرق؟ مع أنّ الثاني أولى بعدم الإعادة، لأنّه عليه وقع بعض الصلاة في الثوب النجس، وعلى الأوّل جميعها.
هل يمكن الجواب بأنّ وجوب الإعادة في الثاني تعبّد محض؟
أقول: لا، لأنّ الرواية وردت بلسان بيان العلّة والدليل كما هو واضح، على أنّ عدم سؤال زرارة هاهنا عن العلّة مع أنّه كان سأل عنها في الفقرة السابقة مشعر بأنّ الحكم بالإعادة هاهنا مطابق للقاعدة، فالعلّة كانت معلومة عنده،