اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٣ - البحث حول دلالة الرواية
أثنائها شاكّاً في نفس تلك الطهارة التي كانت معلومة، أي الطهارة قبل الورود، وهل هذا إلّاقاعدة اليقين والشكّ؟ فهذه الفقرة تدلّ على حرمة نقض اليقين بالشكّ في قاعدة اليقين ولا ترتبط بالاستصحاب.
قلت: الشكّ وإن كان مساوياً بالنسبة إلى طرفي الاحتمال، إلّاأنّ الطرف الذي يوجب تغيير الوضع الموجود يكون متعلّقاً له في التعبيرات لا الطرف الآخر، مثلًا إذا كان ثوبك طاهراً ثمّ عرض لك الشكّ، تقول: «شككت في نجاسة ثوبي» ولا تقول: «شككت في طهارته»، نعم، هذا التعبير صحيح لكنّه غير متعارف نوعاً.
إذا عرفت ذلك فظهر لك أنّ قوله عليه السلام: «إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته» يكون بمعنى «إذا شككت في نجاسة موضع منه ثمّ رأيته» فكان قوله: «إن لم تشكّ» أيضاً بمعنى «إن لم تشكّ في نجاسته» بقرينة المقابلة، فحينئذٍ لو كان عدم الشكّ عبارة اخرى عن اليقين- كما قلت- لكان المعنى «إن تيقّنت بالنجاسة» لا «إن تيقّنت بالطهارة» وعلى هذا المعنى فلم يكن دخوله في الصلاة جائزاً أصلًا، فكيف يحكم عليه السلام بصحّة ما مضى من صلاته مع أنّه دخل فيها عالماً بكون ثوبه نجساً؟!
فالمراد من عدم الشكّ هو الغفلة عن طهارة ثوبه ونجاسته، يعني أنّه كان عالماً بطهارته قبل الدخول في الصلاة، إلّاأنّه حال الدخول صار غافلًا عن الطهارة والنجاسة، ثمّ رأى نجاسة رطبة في أثنائها وشكّ في الإصابة قبل الصلاة أو في الأثناء، فعلى هذا لا إشكال في انطباق قوله عليه السلام: «فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ» على الاستصحاب.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه إلى الآن ظهور فقرتين من الرواية في حجّيّة الاستصحاب.