اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٠ - صور مجهولي التاريخ
فإنّه يقال: تقدّم موت زيد على موت عمرو لا يكون قضيّة، بل مفرد، لأنّه مفاد كان التامّة، لا الناقصة.
هذا إذا كان الأثر مترتّباً على تقدّم أحدهما على الآخر فقط، أو على تأخّره عنه، أو على تقارنه معه، وأمّا إذا كان كلّ من وجوداته الخاصّة موضوعاً للأثر- كأن يترتّب على تقدّمه عليه أثر وعلى تأخّره عنه أثر آخر وعلى تقارنه معه أثر ثالث- فاستصحاب عدم كلّ منها وإن أمكن جريانه في حدّ نفسه، إلّاأنّها لا تجري، لكونها متعارضة، لأنّا نعلم بكذب أحدها واقعاً.
وأمّا إذا كان الأثر لاثنين منها- كأن يترتّب على تقدّمه أثر وعلى تأخّره أثر آخر من غير أن يكون تقارنه معه ذا أثر- فلا إشكال في جريان استصحاب عدم كليهما، لعدم العلم بكذب أحدهما، فلا تعارض.
نعم، لو شككنا في التقدّم والتأخّر ولم نحتمل التقارن أصلًا لكانا متعارضين.
ومن هنا علم حال صورة كون كلّ من الحادثين بوجوده الخاصّ ذا أثر، كما إذا كان تقدّم كلّ منهما على الآخر ذا أثر شرعي، فإن احتملنا التقارن أيضاً يجري استصحاب عدم تقدّم كلّ منهما لنفي أثره، وإن لم نحتمله فلا، لتحقّق التعارض.
وبالجملة: إذا استلزم جريان الاستصحابين كذب أحدهما في الواقع أو في علمنا فلا يجري الاستصحاب، وإلّا فهو يجري.
المسألة الثانية من صور مجهولي التاريخ: ما إذا كان الأثر لوجود أحد الحادثين أو كليهما بنحو خاصّ من التقدّم أو التأخّر أو التقارن، مع أخذه موضوعاً للأثر بنحو كان الناقصة، كما إذا كان الأثر في المثال المتقدّم مترتّباً