اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٣ - هل الاستصحاب حجّة من باب بناء العقلاء؟
اليقين في زمان حدوثه.
والجواب عنه بعد عدم تماميّة ما ذكره العَلَمان رحمهما الله أنّ الاحتمالات المتصوّرة للرواية في بادئ النظر ثلاثة:
أ- أن يكون وجود اليقين والشكّ فعليّاً وكلاهما متعلّقين بشيء واحد من جميع الجهات حتّى من حيث الزمان، وهذا ممتنع كما هو واضح.
ب- أن يُراد من الرواية قاعدة اليقين، وهي أن يكون اليقين والشكّ كلاهما متعلّقين بشيء واحد حتّى من حيث الزمان، إلّاأنّ الشكّ فعلي دون اليقين، فإنّ المكلّف في هذه القاعدة كان متيقّناً سابقاً بكونه متطهّراً مثلًا ولكنّه يشكّ الآن في تلك الطهارة السابقة، وهذا الاحتمال خلاف الظاهر، لأنّ قوله عليه السلام: «لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» ظاهر في كون اليقين أيضاً فعليّاً، كالشكّ، فمفاده «لا ينقض اليقين الموجود بالفعل بالشكّ الموجود كذلك»، على أنّه لا يلائم مورد الرواية أيضاً، لأنّ موردها هو اليقين بالوضوء والشكّ في ارتفاعه لأجل احتمال النوم، واحتمال النوم ناشٍ عن تحريك شيء في جنبه وهو لا يعلم به.
ج- أن يكون وجود اليقين والشكّ فعليّاً، إلّاأنّ متعلّقهما مختلف من حيث الزمان، بأن كان اليقين متعلّقاً بالحالة السابقة والشكّ متعلّقاً بالحالة الفعليّة، وهذا الاحتمال- ولو كان خلاف الظاهر- متعيّن، لأنّه احتمال ممكن أقلّ إشكالًا، فإنّ الاحتمال الأوّل كان محالًا، والثاني كان ذا إشكالين- كما عرفت- ولا احتمال رابع في البين، فتعيّن الاحتمال الثالث، وإن كان خلاف الظاهر فرضاً.
هل الاستصحاب حجّة من باب بناء العقلاء؟
ثمّ إنّه قد استدلّ أيضاً للقول باختصاص الاستصحاب بالشكّ في الرافع:
بأنّ أخبار الاستصحاب لا تكون تعبّداً محضاً، بل وردت على طبق ارتكاز