اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٨ - البحث حول قسم آخر لاستصحاب الكلّي
الثاني فرد واحد مردّد بين طويل العمر وقصيره، بخلاف المقام، فإنّ الفرد ليس فيه مردّداً بين فردين، بل الفرد معيّن، غاية الأمر أنّه يحتمل انطباق العنوان الآخر عليه ويحتمل انطباقه على فرد آخر، وامتيازه عن القسم الثالث بعد اشتراكهما في احتمال تقارن فرد آخر مع هذا الفرد المعيّن الذي علمنا ارتفاعه أنّه ليس في القسم الثالث علمان، بل علم واحد متعلّق بوجود فرد معيّن، غاية الأمر نحتمل تقارن فرد آخر مع حدوثه أو مع ارتفاعه، بخلاف المقام، فإنّ المفروض فيه علمان: علم بوجود فرد معيّن وعلم بوجود ما يحتمل انطباقه على هذا الفرد وعلى غيره.
وأمّا المثال الثاني والثالث فليسا من قبيل استصحاب الكلّي، بل على فرض جريانهما يكونان من قبيل استصحاب الجزئي، أمّا المثال الثاني: فلأنّ المستصحب فيه هو الجنابة الحادثة عقيب خروج المنيّ الموجود في الثوب، وجزئيّتها ظاهرة، ولا يضرّ بجزئيّتها الجهل بزمان حدوثها، فالترديد بين حدوثها ليلة الخميس أو ليلة الجمعة لا يصيّرها كلّيّاً، وأمّا المثال الثالث: فلأنّ المستصحب فيه هو الطهارة الموجودة للمكلّف عقيب الوضوء الثاني، فإنّه تيقّن بكونه متطهّراً عقيب الوضوء الثاني- سواء كانت مسبّبةً عنه أو عن الوضوء الأوّل- وشكّ في بقائها لاحتمال وقوع الحدث بينهما، فبقيت، أو بعدهما، فارتفعت، وأمّا الطهارة الحاصلة عقيب الوضوء الأوّل فهي قد ارتفعت قطعاً.
وبالجملة: المستحصب هو الطهارة الثابتة له عقيب الوضوء الثاني، وهي جزئيّة، إلّاأنّ سببها مجهول، إذ لا يعلم أنّ السبب هل هو الوضوء الأوّل أو الثاني، والجهل في السبب لا يوجب كلّيّة المسبّب.