اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٦ - بيان الحقّ في وجه نفي الثالث بالمتعارضين
النائيني رحمه الله في الدلالة المطابقيّة، فإنّ المدلول المطابقي لو كان موجوداً لكان لا محالة حجّة، إذ لا يعقل أن يكون الوجوب مثلًا موجوداً ولا يكون دلالة اللفظ عليه حجّة.
وما ذهب إليه في معنى الدلالة التصديقيّة أيضاً فاسد، لأنّ دلالة اللفظ على معناه- سواء أراده المتكلّم أو لم يرده- مربوط باللغة، لا بتصديق المخاطب، والذي يرتبط بتصديقه إنّما هو أنّ هذا المعنى مراد للمتكلّم من اللفظ، فالدلالة الالتزاميّة تتوقّف على الدلالة التصديقيّة التي هي عبارة عن كون المؤدّى مراداً للمتكلّم.
فما ذهب إليه من وجه حجّيّة الخبرين المتعارضين في نفي الثالث لا يتمّ.
بيان الحقّ في وجه نفي الثالث بالمتعارضين
والتحقيق يقتضي أن يقال في وجهه: إنّ الدلالة المطابقيّة تسقط عن الحجّيّة عقلًا من حيث إثبات المدلول المطابقي، لأجل التعارض، وأمّا من حيث تفرّع الدلالة الالتزاميّة عليها فلا [١]، فالدلالة المطابقيّة حجّة عقلًا بالنسبة إلى حيثيّة وليست بحجّة بالنسبة إلى حيثيّة اخرى.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ الأصل في الخبرين المتعارضين المتكافئين هو التساقط في إثبات المدلول المطابقي، لا في نفي الثالث.
هذا إذا قلنا: إنّ دليل حجّيّة خبر الثقة هو بناء العقلاء لأجل الكشف والطريقيّة.
وإن قلنا بأنّه الأدلّة اللفظيّة- كمفهوم آية النبأ والأخبار المتواترة- ففي
[١] لأنّهما لا يتعارضان بالنسبة إليه، بل يتوافقان فيه. منه مدّ ظلّه.