اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٢ - حدود البحث
حدود البحث
وهذا العنوان، أعني «تعارض الأدلّة والأمارات» لا يختصّ بالخبرين المتعارضين، إلّاأنّهم خصّوا البحث بهما لوجهين:
أحدهما: أنّ أساس فقه الشيعة هو الأخبار، لأنّ الدليل على أكثر المسائل الفقهيّة منحصر بها.
الثاني: أنّ الأخبار العلاجيّة إنّما وردت في الخبرين المتعارضين.
فلابدّ من عقد البحث في تعارض الأخبار واختصاص الكلام به.
فنقول: إنّ الأخبار العلاجيّة تدور مدار عنوانين:
أ- الخبران المتعارضان، كما في مقبولة عمر بن حنظلة [١].
ب- الخبران المختلفان، كما في سائر الروايات، فالكلام في باب التعارض يدور مدارهما، ومفادهما واحد عند العرف الذي نظره هو الميزان في تشخيص الموضوعات مصداقاً ومفهوماً.
ويعمّ البحث التعارض عرضاً كالتعارض حقيقةً، لأنّ العرف كما يرى التعارض والاختلاف بين الخبرين الدالّ أحدهما على وجوب صلاة الجمعة والآخر على عدم وجوبها، يرى التعارض والاختلاف أيضاً بين الخبرين الدالّ أحدهما على وجوبها والآخر على وجوب صلاة الظهر مع العلم بعدم وجوب كليهما في يوم الجمعة، فإنّ الخبرين وإن لم يمتنع اجتماعهما ذاتاً، إلّاأنّ
[١] لم يعبّر في المقبولة ب «الخبرين المتعارضين» نعم، في مرفوعة زرارة: «يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان». فلاحظ المقبولة في الكافى ١: ٦٧، كتاب فضل العلم، باب اختلاف الحديث، الحديث ١٠، والمرفوعة في مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢. م ح- ى.