اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٧ - استصحاب الكلّي والفرد
في استصحاب الكلّي
استصحاب الكلّي والفرد
التنبيه الثالث: المستصحب قد يكون فرداً وقد يكون كلّيّاً.
والفرد إمّا أن يكون فرداً معيّناً- كوجود زيد- فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه وترتيب آثاره عليه، وإمّا أن يكون فرداً مردّداً- كما إذا علمنا بوجود زيد أو عمرو في الدار ثمّ شككنا في بقائه فيها- فلا إشكال أيضاً في جريان الاستصحاب فيه وترتيب الآثار المشتركة بين وجود زيد وعمرو في الدار عليه، لا الآثار المختصّة بكلّ واحدٍ منهما، لأنّ كلّاً منهما وجوده في الدار مشكوك الحدوث، فلا يجري الاستصحاب فيه كي يترتّب آثاره المختصّة به عليه.
وقيل: للفرد قسم ثالث: وهو الفرد المنتشر المعبّر عنه بالكلّي المعيّن في الخارج، ومثّل له ب «صاع من الصبرة».
أقول: لا يمكن أن يكون شيء فرداً منتشراً، فإنّ الفرديّة تستلزم التشخّص، والانتشار يستلزم عدم التشخّص.
وأمّا مثال «صاع من الصبرة» فهو مثال للكلّي، لا للفرد، لأنّ الكلّي إذا قيّد بقيود متعدّدة لا يخرج عن الكلّيّة، لأنّ التقييد لا يوجب إلّاضيق دائرة المقيّد من دون أن يخرجه عن الكلّيّة، بل لبعض الكلّيّات مصداق واحد، كمفهوم