اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٤ - كلام الشيخ في ذلك
ولأجل هذا نفى اللَّه تعالى وقوع الاختلاف في القرآن بقوله: «وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلفًا كَثِيرًا» [١] مع أنّ فيه العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد ولم يستشكل أحد بوقوع الاختلاف فيه من هذه الجهة.
والشاهد على عدم تحقّق التعارض عرفاً بين العامّ والخاصّ في محيط التقنين والتشريع عدم جواز التمسّك بالعموم إلّابعد الفحص عن المخصّص واليأس عن الظفر به، بخلاف العامّ الوارد في المحاورات العرفيّة والكتب العلميّة، حيث لا مانع من التمسّك بالعموم من دون فحص.
فعلى هذا وجه تقدّم الخاصّ على العامّ هو عدم تحقّق التنافي والتعارض بينهما عرفاً، ولا فرق في ذلك بين كونهما متساويين في الظهور وبين كون الخاصّ أظهر من العامّ أو بالعكس.
ثمّ إنّ كلام المحقّقين مختلف في وجه تقديم الخاصّ على العامّ:
كلام الشيخ في ذلك
فالشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله بعد بيان معنى الورود والحكومة قال ما حاصله: ثمّ إنّ ما ذكرنا من الورود والحكومة جارٍ في الاصول اللفظيّة أيضاً، فإنّ أصالة الحقيقة أو العموم معتبرة إذا لم يعلم هناك قرينة على المجاز [٢]، فإن كان المخصّص مثلًا دليلًا علميّاً كان وارداً [٣] على العامّ، لأنّ
[١] النساء: ٨٢.
[٢] التخصيص عند الشيخ رحمه الله مستلزم للمجازيّة، ولأجل ذلك لم يقل: «على المجاز أو التخصيص». منه مدّ ظلّه.
[٣] الحقّ هو التعبير بالتخصّص، لا الورود، لأنّه بعد العلم بالتخصيص ارتفع موضوع أصالة العموم حقيقةً وتكويناً، والورود هو رفع الموضوع تعبّداً. م ح- ى.