اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٢ - مقتضى التحقيق فيما إذا كان تاريخ إحدى الحالتين معلوماً
لا استصحاب الطهارة، لأنّها لو حدثت قبل الحدث لا تأثير لها في رفع الحدث، بل هي طهارة تجديديّة استحبابيّة فقط، فلا يكون العلم الإجمالي بحدوثها إمّا قبل الحدث أو بعده مؤثّراً، فهذا العلم كلا علم، فلا يجري استصحاب المعلوم بالإجمال كذلك.
والحاصل: أنّ الحقّ هو الأخذ بضدّ الحالة السابقة كما قال المحقّق في المعتبر.
مقتضى التحقيق فيما إذا كان تاريخ إحدى الحالتين معلوماً
وأمّا إذا كان تاريخ إحدى الحالتين معلوماً، فإمّا أن تكون الحالة السابقة عليهما هي الحدث أو الطهارة، وفي كلّ منهما إمّا أن يكون تاريخ الحدث معلوماً أو تاريخ الطهارة، فهاهنا صور أربع لابدّ من ملاحظة حكم كلّ منها.
الصورة الاولى: ما إذا كانت الحالة السابقة هي الحدث وكان تاريخ الطهارة معلوماً، كأن تيقّن كونه محدثاً في أوّل النهار وعلم بصيرورته متطهّراً في أوّل الزوال وعلم بعد ساعة بخروج حدث آخر منه، ولكنّه شكّ في خروجه قبل الزوال أو بعده، ففي هذه الصورة يجري استصحاب الطهارة فقط، للعلم بتاريخ حدوثها تفصيلًا، ولكونها مؤثّرةً سواء وقع الحدث قبلها أو بعدها كما هو واضح، بخلاف الحدث، فإنّه لا يكون معلوماً تفصيلًا ولا مؤثّراً على كلّ حال، لأنّه يكون مؤثّراً لو وقع بعد الطهارة، وأمّا لو وقع قبلها فلا، فلا يجري استصحابه، ففي هذه الصورة أيضاً نأخذ بضدّ الحالة السابقة كما قال المحقّق رحمه الله.
الصورة الثانية: ما إذا كانت الحالة السابقة هي الحدث وكان تاريخ الحدث الجديد معلوماً، كأن تيقّن كونه محدثاً في أوّل النهار وعلم بخروج حدث آخر أيضاً في أوّل الزوال وعلم بعد ساعة بتحقّق طهارة إمّا قبل الزوال أو بعده، ففي هذه الصورة يجري استصحاب الحدث والطهارة كليهما ويتساقطان