اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠١ - بيان الحقّ في موارد الجهل بتاريخ الحالتين المتضادّتين
ج- أنّهم اتّفقوا في أنّ الحدث أمر واحد له أسباب كثيرة، وإذا تعاقب اثنان منها أو أكثر كان الأثر الفعلي للمتقدّم منها، فإذا كان متطهّراً ثمّ خرج منه البول ثمّ الريح من دون أن يتوضّأ بينهما كان البول ناقضاً للطهارة السابقة وموجباً عليه طهارة جديدة، وأمّا الريح فلا يكون له أثر فعلي هاهنا. نعم، له اقتضاء التأثير، بمعنى أنّه لو حدث عقيب الطهارة لكان مؤثّراً.
لا يقال: دعوى الاتّفاق على ذلك ممنوعة، لأنّهم اختلفوا في أنّ القاعدة في الأسباب المتعاقبة هل هي التداخل أو عدمه؟
فإنّه يقال: نعم، ولكنّهم اتّفقوا في خصوص الطهارة والحدث أنّ التأثير الفعلي لا يكون إلّاللسبب الأوّل.
إذا عرفت هذا فنقول:
الحقّ ما ذهب إليه المحقّق رحمه الله في المعتبر، لأنّ المكلّف إذا كان محدثاً في أوّل النهار فعلم بحدوث طهارة وحدث بين النهار وشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما يكون استصحاب الطهارة المتيقّنة مما لا إشكال فيه، ولا يجري استصحاب الحدث، أمّا الحدث السابق فلكونه مقطوع الزوال، وأمّا اللاحق فلأنّ أمره دائر بين حدوثه قبل الطهارة وبعدها، وعلى الاحتمال الأوّل لا تأثير له أصلًا، وإنّما هو مؤثّر على الاحتمال الثاني، والعلم الإجمالي لا يكون منجّزاً إلّافيما إذا كان مؤثّراً على جميع أطرافه، مثلًا إذا كان لنا إنائان: أحدهما نجس، والآخر طاهر، ثمّ تيقّنّا بوقوع قطرة من الدم في أحدهما إجمالًا يجري استصحاب طهارة ما كان طاهراً، لعدم تأثير العلم الإجمالي لو وقعت في الإناء النجس.
وكذلك الحال لو كان متطهّراً في أوّل النهار فعلم بحدوث طهارة وحدث بين النهار وشكّ في المتقدّم منهما، فيكون استصحاب الحدث جارياً،