اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٤ - تعارض الاستصحابين الذين لا سببيّة بينهما
تعارض الاستصحابين الذين لا سببيّة بينهما
وأمّا إذا لم يكن الشكّ في أحدهما مسبّباً عن الآخر أصلًا فلابدّ قبل التحقيق في المسألة من تحرير محلّ النزاع، فنقول:
وقع النزاع في وجه عدم جريان الاصول العمليّة في أطراف العلم الإجمالي على ثلاثة أقوال [١]:
الأوّل: ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله من أنّ وجهه هو لزوم التناقض في أدلّة الاصول على تقدير جريانها في أطراف العلم، فإنّا إذا علمنا بطهارة إنائين ثمّ علمنا بوقوع قطرة من الدم في أحدهما إجمالًا فلو كان الاستصحاب جارياً فيهما لزم التناقض بين صدر دليل الاستصحاب وذيلها، فإنّ صدرها- أعني قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ»- يقتضي طهارة كلا الإنائين تعبّداً، وذيلها- أعني قوله: «ولكن تنقضه بقين آخر»- يوجب ترتيب الأثر على العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما، وهذا تناقض ظاهر.
الثاني: ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ وجهه لزوم المخالفة العمليّة للتكليف المعلوم بالإجمال، فإنّا إذا استصحبنا طهارة كلا الإنائين خالفنا التكليف بالاجتناب عن النجس.
الثالث: ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله من أنّ وجهه أنّه لا يمكن جريان دليل الاستصحاب في أطراف العلم، لأنّ من [٢] هو عالم بأنّ المكلّف قطع
[١] تقدّم تفصيل هذا البحث في مبحث الاشتغال، والاستاذ «مدّ ظلّه» أشار هاهنا إجمالًا إلى الأقوال فقط لتشخيص محلّ النزاع في تعارض الاستصحابين، ومن أراد التفصيل فليراجع الصفحة ٥١ وما بعدها من الجزء الخامس. م ح- ى.
[٢] وهو الشارع المقدّس. م ح- ى.