اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٤ - إشكال المحقّق النائيني على ما في الحاشية
اجتماع الطريقيّة والموضوعيّة في العلم، لأنّ معنى الموضوعيّة ارتفاع الحكم بالعلم، ومعنى الطريقيّة عدم ارتفاعه به، فيكون الجمع بينهما كالجمع بين المتناقضين [١].
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في الإشكال الثاني.
الثالث: أنّه لا يمكن اجتماع الحكم الواقعي والظاهري في نفسه مع قطع النظر عن الغاية، وذلك لأنّه إذا استند الحكم إلى العامّ الشامل للخصوصيّات الصنفيّة والخصوصيّات الفرديّة، فلا محالة يكون الحكم مستنداً إلى الجامع بين الخصوصيّات، لا إلى الأصناف أو الأفراد بخصوصيّاتها، فإنّه إذا قيل: «أكرم كلّ إنسان» فهذا الحكم وإن كان شاملًا لجميع أصناف الإنسان وأفراده، إلّا أنّه مستند إلى الجامع، لا إلى الخصوصيّات الصنفيّة أو الفرديّة، فإنّه يُقال: هذا يجب إكرامه لأنّه إنسان، لا لأنّه عربي أو لأنّه زيد مثلًا، فلا دخل للخصوصيّات في الحكم، فقوله عليه السلام: «كلّ شيء نظيف» وإن كان شاملًا للشيء المشكوك، إلّاأنّه بعنوان أنّه «شيء» لا بعنوان أنّه «مشكوك» إذ كونه مشكوكاً من الخصوصيّات الصنفيّة، وقد ذكرنا عدم دخلها في الحكم المستند إلى العامّ، فلا يكون هناك حكم ظاهري، لأنّ موضوعه هو الشيء بما هو مشكوك فيه، فلا يكون في المقام إلّاالحكم الواقعي الوارد على جميع الأشياء المعلومة أو المشكوك فيها.
بل يمكن أن يُقال: إنّ الحكم المذكور في قوله عليه السلام: «كلّ شيء نظيف» لا يكون شاملًا للشيء المشكوك فيه أصلًا، لأنّ عموم قوله عليه السلام: «كلّ شيء» قد خصّص بمخصّصات كثيرة دالّة على نجاسة بعض الأشياء، كالكلب والكافر
[١] فوائد الاصول ٤: ٣٦٨.