اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٦ - نقد نظريّة المحقّق الهمداني رحمه الله في المسألة
مرتبط بالكبرى التي بعده، أي قوله: «ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» سواء جعل صغرى لها- كما هو الظاهر- أو توطئة لذكرها، ولا شبهة في أنّ المراد باليقين في «إنّه على يقين من وضوئه» هو اليقين المتعلّق بالوضوء في الزمان السابق، لا اليقين المقدّر المعتبر، فلابدّ أن يُراد من اليقين في الكبرى هو هذا اليقين لا التقديري، لعدم صحّة التفرقة بينهما، ضرورة عدم صحّة أن يقال:
«إنّه على يقين من وضوئه في الزمان السابق ولا ينقض اليقين التقديري بالشكّ».
الثالث: أنّ مناسبة الحكم والموضوع إنّما تقتضي أن لا ينتقض اليقين الواقعي الذي له إبرام واستحكام بالشكّ، لا اليقين التقديري الاعتباري.
الرابع: أنّ قوله: «أبداً» لتأبيد الحكم المتقدّم، أي عدم نقض اليقين بالشكّ مستمرّ ومؤبّد، فلابدّ أوّلًا من جعل الحكم ثمّ إفادة تأبيده بلفظ «أبداً» الذي هو قائم مقام الإطلاق، فينحلّ عرفاً هذا الحكم المتقيّد بالتأبيد إلى أمرين:
أصل الحكم القابل للتأبيد وعدمه، وتأبيده واستمراره، فلو اعتبر اليقين في تمام ظرف الشكّ، أي من أوّل وجوده إلى آخره يقدّر اليقين فنسب إليه النقض فلا مصحّح للتأبيد، فإنّ الأمر المستمرّ الوجود إذا اعتبر من أوّل وجوده إلى آخره لا يصحّ اعتبار الاستمرار فيه ثانياً، فإنّ الشيء المستمرّ لا يقع فيه استمرار آخر، هذا إذا اعتبر اليقين في تمام ظرف الشكّ، وإن اعتبر في أوّل زمان الشكّ واريد بيان تأبيد حكمه بلفظ «أبداً» لا مصحّح لنسبة النقض إلى ما بعد ظرف التقدير بناءً على تحقّقه.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الظاهر من تأبيد الحكم أنّ اليقين المتعلّق بأمرٍ سابق على الشكّ لا ينقض في ظرف الشكّ من أوّل زمانه إلى آخره.