اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٠ - كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في ذلك
ثمّ أجاب عنه أوّلًا: بأنّ السبب مقدّم على المسبّب رتبةً، وهذا يوجب شمول دليل الاستصحاب له قبل شموله للمسبّب [١].
وثانياً: بأنّه لا محذور في شموله للسبب، فإنّ جريان الاستصحاب في الشكّ السببي رافع لموضوع الشكّ المسبّبي، فلا يبقى له مورد أصلًا، ولا إشكال فيه.
بخلاف جريانه في الشكّ المسبّبي، لأنّه حينئذٍ إمّا يجري في ناحية السبب أيضاً أم لا، فعلى الأوّل يقع التعارض بينهما، للعلم بكذب أحدهما، وعلى الثاني لا وجه لخروج السبب عنه إلّاالتخصيص، لوضوح أنّ الشكّ في بقاء طهارة الماء من موارد قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» فلا محالة يكون خروجه عنه تخصيصاً، والتخصيص وإن لم يكن في نفسه ممنوعاً إلّاأنّه في المقام يستلزم الدور، لأنّه يتوقّف على شمول «لا تنقض» للشكّ المسبّبي، وشموله له يتوقّف على تخصيصه بالنسبة إلى الشكّ السببي، وهذا دور مصرّح.
وبالجملة: لا محذور في جريان الاستصحاب في السبب بخلاف جريانه في المسبّب [٢].
هذا حاصل كلامه رحمه الله في الجواب عن الإشكال.
وتبعه المحقّق الخراساني رحمه الله في هذا الجواب الأخير وجعله السرّ في تقديم الاستصحاب السببي على المسبّبي [٣].
[١] فلو شمل المسبّب أيضاً لزم كون المتقدّم متأخّراً وبالعكس، وهو محال.
وعبارة الشيخ رحمه الله بالنسبة إلى الجواب الأوّل هكذا: «وإن شئت قلت: إنّ حكم العامّ من قبيل لازم الوجود للشكّ السببي كما هو شأن الحكم الشرعي وموضوعه، فلا يوجد في الخارج إلّامحكوماً، والمفروض أنّ الشكّ المسبّبي أيضاً من لوازم وجود ذلك الشكّ، فيكون حكم العامّ وهذا الشكّ لا زمان لملزوم ثالث في مرتبة واحدة، فلا يجوز أن يكون أحدهما موضوعاً للآخر، لتقدّم الموضوع طبعاً»، إنتهى. م ح- ى.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٣٩٧.
[٣] كفاية الاصول: ٤٩٠.