اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥١ - القسم الثاني من استصحاب الكلّي
فيه، لأنّه لو كان بولًا فقد ارتفع قطعاً ولو كان منيّاً فقد بقي يقيناً، فلا يمكن استصحاب البول ولا المنيّ.
لا يقال: ما الفرق بين المقام وبين ما سبق من الفرد المردّد الذي قلت بجريان الاستصحاب فيه؟
فإنّه يقال: الفرق واضح، فإنّ الفرد المردّد الذي قلنا بجريان الاستصحاب فيه هو ما يكون مشكوك البقاء على كلّ تقدير، كما إذا علمنا بوجود شخص مردّد بين زيد وعمرو في الدار ثمّ شككنا في بقائه، سواء كان زيداً أو عمراً، بخلاف المقام الذي يكون فيه الفرد مقطوع البقاء على تقدير ومقطوع الارتفاع على تقدير آخر.
فلا إشكال في عدم جريان استصحاب الفرد في هذا القسم.
وأمّا استصحاب الكلّي فلا مانع من جريانه، فيجري في المثال استصحاب الحدث الجامع بين الأكبر والأصغر ويحكم بترتّب أثره عليه، كحرمة مسّ كتابة القرآن وعدم جواز الدخول في الصلاة، وأمّا عدم جواز المكث في المسجد فلا يترتّب عليه، لعدم كونه أثراً لكلّي الحدث، بل لخصوص الجنابة، ولا مجال لجريان الاستصحاب فيها، لعدم اليقين بها [١].
إن قلت: فلِمَ يجب عليه الغسل مع كونه أيضاً من آثار خصوص الجنابة؟
قلت: وجوب الغسل عليه لا يكون لأجل استصحاب كلّي الحدث، بل لأجل رفع ما ترتّب عليه من عدم جواز الدخول في الصلاة ونحوه، فلا ربط لوجوب الغسل بمسألة الاستصحاب.
[١] بل ولعدم الشكّ في بقائها لو فرض اليقين بها. م ح- ى.