اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٧ - إشكال المحقّقين على كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
قسمين: واقعيّة خارجيّة، كالخمر والعدالة [١]، ووجدانيّة، كالعلم والشكّ ونحوهما، وإنّما يتصوّر الشبهة المصداقيّة في القسم الأوّل، لا الثاني، إذ لا يشكّ أحد في أنّه هل هو شاكّ في أمر كذائي أم لا؟ ولا في أنّه هل هو متيقّن أم لا؟
إلّا بعض أهل الوسوسة الشاكّ في وجدانيّاته، وهو خارج عن محلّ الكلام.
نعم، يمكن أن يشكّ في وجدانيّات غيره، أو في أنّه كان شاكّاً أو متيقّناً أمس مثلًا، أو في أنّ شكّه هل تعلّق بهذا الشيء أو بذاك الشيء، كأن يشكّ في الصلاة في أنّ شكّه هل يكون بين الاثنين والثلاث، أو بين الثلاث والأربع، أمّا الشكّ في وجدانيّات نفسه فعلًا مع تشخّص متعلّقاتها فلا يتصوّر أصلًا.
فإذا شكّ ابتداءً في أنّ شكّه هل هو متّصل باليقين أم لا؟ رجع إلى وجدانه، فإن كان له يقين بالضدّ متخلّل بين اليقين السابق والشكّ اللاحق فزمان الشكّ منفصل عن زمان اليقين، وإلّا فلا، فأين الشبهة المصداقيّة لقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ»؟!
إن قلت: لنا موارد قالوا بعدم جريان الاستصحاب فيها، ولا وجه له إلّا كونها من قبيل الشبهة المصداقيّة:
منها: ما إذا علم المكلّف بأنّه كان جنباً في أوّل النهار وصار متطهّراً منها جزماً، ثمّ رأى في ثوبه منيّاً وعلم إجمالًا بأنّه إمّا من جنابته التي قطع بارتفاعها بالغسل أو من جنابة جديدة، فإنّه عالم بأنّه صار جنباً عقيب خروج هذا المنيّ، ومع هذا لا يجري استصحاب هذه الجنابة المقطوعة، ولا وجه له إلّاعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين، لأنّ الجنابة أمرها دائر بين التي قطع زوالها وبين التي قطع بقائها، فيحتمل الفصل بين زمان الشكّ
[١] واقعيّة كلّ شيء بحسبه، فالعدالة أمر واقعي، كما أنّ الخمر كذلك. منه مدّ ظلّه.