اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١١ - نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الحكم الشرعي إذا تعلّق بموضوع مركّب من جزئين قد وجد أحدهما دون الآخر فلا تعليق في الحكم ولا في الموضوع، فإنّ الشارع إذا قال: «العنب المغليّ حرام» كان مثل «جائني زيد العالم» فكما أنّ الثاني قضيّة تنجيزيّة فكذلك الأوّل.
نعم، إذا قال: «العنب إذا غلى يحرم» كان مشتملًا على التعليق، لكنّ المحقّق النائيني رحمه الله ذهب إلى كون التعليق مربوطاً بالموضوع الذي هو عنب، لا بالحكم الذي هو الحرمة، مع أنّا نريد استصحاب الحكم لا الموضوع، فما هو معلّق على الغليان لا نريد استصحابه، وما نريد استصحابه لا يكون معلّقاً، فالاستصحاب ليس تعليقيّاً هاهنا أيضاً على مبنى المحقّق النائيني رحمه الله.
وأمّا قوله رحمه الله: «إنّ الشرط يرجع إلى الموضوع ويكون من قيوده لا محالة» فهو ما قال به الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله أيضاً، حيث ذهب إلى رجوع القيد إلى المادّة، خلافاً للمشهور، فإنّهم قائلون برجوعه إلى الهيئة، وللبحث عنه محلّ آخر، وهو مبحث الواجب المشروط، فتفسير الاستصحاب التعليقي بما ذكره تفسير بما لا يرضى صاحبه.
وأمّا قوله: «يعتبر في الاستصحاب الوجودي أن يكون للمستصحب نحو وجود وتقرّر في الوعاء المناسب له» فإنّه وإن كان صحيحاً، إلّاأنّ الحكم المعلّق على شيء يكون موجوداً قبل تحقّق قيده، فإنّ وجود كلّ حكم بحسبه، فالحكم الفعلي لا يوجد إلّابعد تحقّق القيد، وأمّا الحكم التعليقي فيوجد بمجرّد جعل الشارع، وإن أبيت عن ذلك فراجع وجدانك هل يمكن لك القول بأنّ ما بعد قول الشارع: «العنب يحرم إذا غلى» وما قبله سواء في عدم وجود الحكم بالحرمة أصلًا؟ فالحكم التعليقي يكون موجوداً قبل تحقّق الغليان، فلا مانع