اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٤ - جريان الاستصحاب في الزمان ومثله
مستمرّ متدرّج وإن كان نحو وجودها متصرّماً متقضّياً، فما دام المتحرّك متحرّكاً تكون الحركة متحقّقةً باقيةً بعين شخصيّتها المتدرّجة، ولكلّ موجود نحو وجود خاصّ به يكون عدمه بعدم هذا الوجود، لا الوجود الغير اللائق به، فالحركة والزمان يكون نحو وجودهما اللائق بهما هو الوجود المتصرّم المتجدّد، لا الوجود الثابت، فالحركة القطعيّة أمر ممتدّ مستمرّ باقٍ بالامتداد التصرّمي والاستمرار التغيّري والبقاء التجدّدي.
وأمّا الحركة التوسّطيّة- التي هي عبارة عن كون الشيء في كلّ آن في حدّ [١] أو مكان [٢]- فهي مجرّد تصوّر ولا وجود لها في الخارج، لأنّها تستلزم الجزء اللا يتجزّي وتتالي الآنات ولا يمكن الالتزام بهما كما حقّق في محلّه.
فالحركة التوسّطيّة والآن السيّال ممّا لا وجود لهما، بل ما هو الموجود هو الحركة القطعيّة والزمان، لكن نحو وجودهما يكون بالامتداد التصرّمي والاستمرار التجدّدي، فالشكّ في البقاء يتصوّر في الزمان والحركة عرفاً وعقلًا، وإن كان تصوّره عند العرف كافياً في جريان الاستصحاب فيهما، إذ الملاك في فهم كلمات الشارع- التي منها أخبار الاستصحاب- هو نظر العرف، لا العقل كما قلنا كراراً.
والمحقّق الخراساني رحمه الله عرّف الحركة القطعيّة ب «كون الشيء في كلّ آن في حدّ أو مكان» والتوسّطيّة ب «كونه بين المبدأ والمنتهى» وجعل النزاع في الثانية منهما لا الاولى [٣].
[١] هذا في غير الحركة الأينيّة، كالكمّيّة والكيفيّة والجوهريّة على القول بها. م ح- ى.
[٢] هذا في الحركة الأينيّة. م ح- ى.
[٣] كفاية الاصول: ٤٦٤.