اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨٩ - قضيّة الأخبار العلاجيّة في المقام
في التخيير مع كثرتها مطلقة تشمل الخبرين المتعارضين الذين كان في أحدهما مزيّة، فالأمر دائر بين تقييد إطلاقات كثيرة في مقام البيان في أخبار التخيير بأخبار الترجيح، وبين حمل الأوامر الواردة في أخبار الترجيح على الاستحباب بقرينة أخبار التخيير، ولا يمكن الذهاب إلى الأوّل، إذ قلّما يتّفق أن يخلو أحد الخبرين عن إحدى المرجّحات بكثرتها، لأنّ كون الخبرين في جميع سلسلة سندهما متساويين في العدالة والفقاهة والورع والوثاقة وصدق الحديث ومضمونهما موافقاً للكتاب والعامّة أو مخالفاً لهما ومشهوراً بين الأصحاب أو غير مشهور، نادر جدّاً، فتقييد أخبار التخيير بأخبار الترجيح مستلزم لحمل أخبار التخيير مع كثرتها على فرد نادر، فلابدّ من حمل الأوامر الواردة في الترجيحات على الاستحباب، حفظاً لإطلاق أخبار التخيير.
خرى: بأنّ الاختلافات الكثيرة في نفس أخبار الترجيح قرينة على أنّها بصدد بيان حكم استحبابى، لا وجوبي، فإنّها تختلف في ذكر مقدار المرجّحات، ففي بعضها ذكر الترجيح بمخالفة العامّة فقط، وفي بعضها بموافقة الكتاب كذلك، وذكر في بعضها مرجّحات كثيرة، على أنّ الأخبار المشتملة على المرجّحات الكثيرة تختلف في المرجّح الأوّل، ففي بعضها جعل الترجيح بالأعدليّة والأفقهيّة أوّل المرجّحات، وفي بعضها الآخر جعل الاشتهار بين الأصحاب أوّلها.
والأخبار التي هذا حالها لا تناسب الوجوب، فلابدّ من حملها على الندب.
والتحقيق عدم ورود الإشكالين.