اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٨ - نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
ونحوهما، وثانيهما: هو الحكم التكليفي، أعني الوجوب والحرمة ونحوهما، والمحقّق الخراساني رحمه الله خلط بينهما، فإنّ ما لا يمكن جعله تشريعاً هو ما يرتبط بالتكليف بالمعنى الأوّل، أعني السببيّة لما هو سبب لإيجاب الشارع مثلًا، وهكذا الشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة، فإنّ ما يرتبط بفعل الشارع ويكون مقدّمة له قد يكون أمراً قهريّاً غير اختياري، فكيف يمكن جعله تشريعاً؟
ألا ترى أنّ أوضح ما له دخل في عمل الشارع هو المصلحة والمفسدة في موضوع الحكم على مذهب العدليّة، مع عدم إمكان جعلهما في عالم التشريع كما هو واضح.
ولكنّ التكليف المصطلح عليه بين الاصوليّين هو التكليف بالمعنى الثاني، ولا إشكال في إمكان جعل ما يرتبط به من المقدّمات تشريعاً، بل الظاهر جعله كذلك، لأنّ شرطيّة الاستطاعة لوجوب الحجّ تستفاد من قوله تعالى:
«وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [١] ومانعيّة الحيض لوجوب الصلاة تستفاد من قوله صلى الله عليه و آله: «دعي الصلاة أيّام أقرائك» [٢] ورافعيّة الاضطرار لحرمة أكل الميتة ونحوه تستفاد من حديث الرفع، أعني قوله صلى الله عليه و آله:
«رفع ما اضطرّوا إليه» [٣] ولو لم تكن الآية والروايتان ما استفدنا كون الاستطاعة شرطاً لوجوب الحجّ، ولا كون الحيض مانعاً لوجوب الصلاة، ولا كون الاضطرار رافعاً للتكليف.
والعجب من صاحب الكفاية حيث ذهب في مبحث الواجب المشروط إلى
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٢٨٧، كتاب الطهارة، الباب ٧ من أبواب الحيض، الحديث ٢.
[٣] كتاب الخصال: ٤١٧، باب التسعة، الحديث ٩.