اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٩ - نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
أنّ الشرط في قولنا: «إن جاءك زيد فأكرمه» من قيود الهيئة التي هي الوجوب [١]، معذهابه هنا إلىكونالشرطيّة لما هو شرط للتكليف أمراً تكوينيّاً لا مجعولًا شرعيّاً، فإنّ المجيء لم يكن مؤثّراً في وجوب الإكرام لو لم يكن قول المتكلّم: «إن جاءك زيد فأكرمه» فأين تأثير الشرط في الحكم تكويناً؟!
ولابدّ هاهنا من ذكر نكتة: وهي أنّ الشرط في باب التكاليف لا يكون ما هو المقابل للسبب، بل هو أعمّ من كلّ ما لوجوده دخل في التكليف، إذ لم يعبّر في الآيات والروايات عمّا له دخل في تحقّق التكليف إلّابالشرط، ولم يحضرني ورود رواية دالّة على كون الشيء الفلاني سبباً للتكليف الفلاني، بخلاف باب الأحكام الوضعيّة، فإنّ التعبيرات هناك تدلّ على سببيّة ما لوجوده دخل فيها، مثل أنّ الملاقاة سبب لنجاسة الملاقي، وعقد البيع سبب للملكيّة، وعقد النكاح سبب للزوجيّة، ونحوها.
إن قلت: فكيف جعل زوال الشمس سبباً لوجوب الظهرين وغروبها سبباً لوجوب العشائين؟
قلت: التعبير في الروايات في موردهما أيضاً ورد بنحو القضيّة الشرطيّة، فعن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا زالت الشمس دخل الوقتان: الظهر والعصر، فإذا غابت الشمس دخل الوقتان: المغرب والعشاء الآخرة» [٢].
وسائر الروايات أيضاً وردت بهذه الكيفيّة.
ولو فرضنا ورود رواية ظاهرة في سببيّة زوال الشمس وغروبها لوجوب الظهرين والعشائين فلابدّ من تفسيرها بهذه الروايات الدالّة على الشرطيّة.
[١] كفاية الاصول: ١٢١.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٢٥، كتاب الصلاة، الباب ٤ من أبواب المواقيت، الحديث ١.