اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٦ - كلام صاحب الكفاية في ذلك
قلت: الرافعيّة وإن كانت متأخّرة عن حدوث التكليف، إلّاأنّها متقدّمة على بقائه، لأنّ بقاء التكليف مشروط بعدم الرافع، كما أنّ حدوثه مشروط بعدم المانع، وبالجملة: إنّ الرافعيّة مربوطة بالبقاء وبقاء التكليف يكون متأخّراً عنها.
وأمّا عدم جعلها تشريعاً مستقلّاً فلأنّ ذات السبب إذا كان أمراً تكوينيّاً- مثل دلوك الشمس- فلا محالة كانت سببيّته أيضاً تكوينيّة، فلا يعقل تشريعها، وكذلك الشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة، فاتّصاف الامور التكوينيّة بهذه الأوصاف ليس إلّالأجل ما عليها من الخصوصيّة المستدعية لذلك تكويناً.
ثانيها: ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل التشريعي إلّاتبعاً للتكليف، وذلك مثل الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة لما هو جزء المأمور به وشرطه ومانعه، حيث إنّ اتّصاف شيء بجزئيّة المأمور به أو شرطيّته أو مانعيّته لا يكاد يكون إلّا بالأمر بجملة امور مقيّدة بأمر وجودي أو عدمي، ولا يكاد يتّصف شيء بكونه جزءاً للمأمور به إلّابملاحظة الأمر بجملة امور هذا أحدها، وكذا لا يكاد يتّصف بكونه شرطاً أو مانعاً له إلّابملاحظة الأمر بشيء مقيّد بوجوده أو عدمه، فجزئيّة شيء أو شرطيّته أو مانعيّته للمأمور به إنّما تنتزع من الحكم التكليفي.
ثالثها: ما يمكن فيه الجعل استقلالًا وتبعاً للتكليف وإن كان الصحيح جعله مستقلّاً وكون التكليف من آثاره وأحكامه، وذلك مثل الزوجيّة والملكيّة والحرّيّة والرقّيّة، إلى غير ذلك، فإنّها وإن كان من الممكن انتزاعها من الأحكام التكليفيّة التي تكون في مواردها، كانتزاع الزوجيّة من إيجاب الإنفاق على الزوج وإيجاب التمكين على الزوجة وانتزاع الملكيّة من جواز