تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٢
قلت: وجه التخصيص أحد أمرين: إمّا وقوع السؤال عن خصوصهم، كما في قوله- تعالى-: «يَسَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ» [١]، وإمّا كونهم محلّ الابتلاء للمسلمين؛ فإنّ الآية قد نزلت في أواخر عمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالمدينة، وقد كان المسلمون في ذلك العصر معاشرين لأهل الكتاب، ولم يكن للمشركين عدّة وعدّة أصلًا.
وبالجملة: قوله- تعالى-: «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيّبتُ» مسوق لبيان حلّية الطيّبات بما هي طيّبات، وقوله- تعالى-: «وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتبَ حِلٌّ لَّكُمْ» مسوق لبيان حلّية طعامهم بما هو طعامهم، وأنّ مالكه أهل الكتاب، كما أنّ قوله- تعالى-: «وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ» مفاده حلّية طعام المسلمين لهم بالنقل إليهم.
وبهذا يظهر الخلل فيما أفاده الفاضل المقداد صاحب كنز العرفان؛ وهو أوّل كتاب قد الِّف في آيات الأحكام؛ من أنّ قوله- تعالى-: «وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتبَ حِلٌّ لَّكُمْ» ذكر الخاصّ بعد العامّ، ولابدّ له من نكتة لا نفهمها [٢]؛ فإنّك عرفت عدم كونه من هذا الباب، وثبوت المغايرة بين الأمرين.
وقد ذهب العامّة إلى أنّ «الطعام» في الآية بمعنى الذبيحة [٣]، وتبعهم في ذلك بعض أصحابنا الإماميّة [٤]. وعليه: فيمكن الاستدلال بها على حلّية ذبيحة
[١] سورة المائدة ٥: ٤.
[٢] كنز العرفان في فقه القرآن ٢: ٤١٠- ٤١١.
[٣] جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) ٦: ١٣٠، تفسير البغوي ٢: ١٨، الكشّاف ١: ٦٠٧، التفسير الكبير للفخر الرازي ١١: ٢٩٣- ٢٩٤.
[٤] حكاه عن بعض أصحابنا في مجمع البيان ٣: ٢٦٩، وعن قليل منهم في زبدة التفاسير ٢: ٢٢١، وراجع تفسير الكاشف ٣: ١٨- ١٩.