تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥١
ما يكون مطبوخاً، وحلّية ما يكون مطبوخاً بيد الكتابي تستلزم طهارته؛ لأنّه لو كان نجساً يصير الطعام متنجّساً أيضاً، فلا يمكن أن يكون حلالًا.
وفيه أوّلًا: أنّ الطعام ليس بمعنى المطبوخ لا لغةً ولا اصطلاحاً في الحجاز، بل يكون بمعنى خصوص الحنطة على قول اللغويّين، وقد يطلق على الأعمّ منها ومن الشعير، وقد يطلق على مطلق الحبوبات [١]، وعلى ذلك فلا تستلزم طهارة الطعام طهارة صاحبه؛ لكونه جافّاً لا ينجس بمجرّد لملاقاة، فيصير المعنى:
أنّ اشتراء الطعام والتصرّف فيه من الذين اوتوا الكتاب حلال للمسلمين.
ويؤيّده قوله- تعالى-: «وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ»؛ إذ لو كان المراد بيان الحلّية من جهة عدم النجاسة يشكل الأمر في هذا القول؛ لعدم اعتقاد أحد من أهل الكتاب نجاسة المسلم، وعدم ترتّب أثر عليه مع فرض اعتقادهم ذلك، بخلاف ما لو كان المراد ما ذكرنا؛ فإنّ معنى هذا القول حينئذٍ أنّ بيع الطعام من الذين اوتوا الكتاب حلال، فتدبّر.
وثانياً: لو كان المراد من الطعام ما يكون مطبوخاً، وكانت الآية مسوقة لبيان حلّيته مطلقاً، فلابدّ من الالتزام بدلالة الآية على حلّية طعامهم حتّى فيما إذا كان بعض موادّه حراماً، كالميتة ولحم الخنزير؛ إذ ليست الحلّية من جهة الطبّاخ أولى منها من جهة المادّة بالنظر إلى الآية الكريمة على هذا التقدير، مع أنّه ممّا لا يمكن أن يتفّوه به، فلا محيص عن حمل الآية على ما ذكرنا بعد كونه موافقاً لمعنى الطعام على ما عرفت.
إن قلت: لو كان كذلك فما وجه تخصيص أهل الكتاب بذلك؛ فإنّ طعام المشركين والحنطة المرتبطة بهم أيضاً حلال.
[١] مجمع البحرين ٢: ١١٠٢، العين ٢: ١٠٨٢.