تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٦
المعمول في غير الممالك الإسلاميّة من الاستفادة من القوّة الكهربائيّة، فهل يمكن أن يحكم عليه بالطهارة، أم لا؟ وجهان:
من تحقّق التذكية بفري الأوداج مع الشرائط المعتبرة على ما هو المفروض، ومن أنّ المستفاد من بعض الأدلّة اعتبار خروج الدم من الذّبيحة بعد الذبح في حصول التذكية وتحقّقها، كرواية زيد الشحّام: إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس [١].
مضافاً إلى أنّ عمدة الدليل على طهارة الدم المتخلّف هي السيرة على ما عرفت [٢]، ومن المعلوم عدم تحقّقها في المقام بعد ندرة الابتلاء بمثله. نعم، لو كان الأصل في الدم عدم النجاسة، وفرضنا عدم شمول الإجماع على نجاسة دم الحيوان لهذا المورد، لكان الحكم بالطهارة على وفق القاعدة، لكن الثاني محلّ إشكال، خصوصاً لو قلنا بعدم تحقّق التذكية بهذا النحو؛ وإن كان البحث في النجاسة من حيث كونه دماً، لا من حيث كونه من أجزاء الميتة أو ملاقياً معها، فتدبّر.
هذا فيما إذا منع عن خروج الدم بحيث لم يخرج من الذبيحة دم أصلًا.
وأمّا إذا خرج الدم منها، وبقي مقدار منه في جوفها لكون رأسها في علوّ، فلا مجال لاستكشاف النجاسة من الروايات الواردة في الفرض السابق؛ لأنّ المفروض خروج الدم منها، غاية الأمر عدم بلوغه إلى المقدار المتعارف، إلّا أن يدّعى دلالتها على الخروج بهذا المقدار، فلا يبقى فرق بين الفرضين، ولكنّه
[١] الكافي ٦: ٢٢٨ ح ٣، تهذيب الأحكام ٩: ٥١ ح ٢١٣، الاستبصار ٤: ٨٠ ح ٢٩٦، وعنها وسائل الشيعة ٢٤: ٩، كتاب الصيد والذبائح، أبواب الذبائح ب ٢ ح ٣، وص ٢٥ ب ١٢ ح ٣.
[٢] في ص ٥١٣.